وهذا الواقع إنما صنعه الاستعمار الغربي أيام سطوته وسيطرته على بلاد المسلمين ومقدراتهم الثقافية والاجتماعية وغيرها، ثم استمر بل نما على أيدي عملائه وتلامذته من بعده ممن تخرجوا على يديه، وصنعوا على عينيه.
ولا ريب أن كثيرًا من الناس ممن يتصدون للحديث عن الإسلام وأحكامه يعانون هزيمة روحية أمام هذا الواقع، ويشعرون بالضعف البالغ أمام ضغطه القوي المتتابع.
فلا عجب أن تأتي أحاديثهم وفتاويهم (تبريرًا) لهذا الواقع المنحرف، وتسويغًا لأباطيله بأقاويل ما أنزل الله بها من سلطان ولا قام عليها من برهان.
ولهذا رأينا بعض المشتغلين بالفقه والفتوى في بعض البلاد الإسلامية أيام سطوة الرأسمالية يجهدون أنفسهم في تبرير البنوك الربوية الرأسمالية وبذل المحاولات المستميتة لتحليل الفوائد رغبة في إعطاء سند شرعي لبقاء هذه البنوك واستمرارها مع رضا الناس عنها، وهكذا الحال في البلاد الشيوعية حيث يبرر العملاء المذهب الاشتراكي ويزينونه بكل وسيلة.
السادس: المفتي الذي يبيح ما حرّم الله بالحيل:
وهذا الصنف من أخطر الأصناف التي يراها الناس هذه الأيام بحيث يحاول من يفتي أن يرخص للناس بعض الأمور الشرعية بطريقة الحيل الشيطانية كما كانت بنوا إسرائيل يقع منها ذلك.
ومن أمثلة ما يقع من هذا الصنف تحايلهم على النصوص الشرعية الصريحة لإباحة ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كمن يحلل للزوج الذي طلق امرأته ثلاثًا فبانت منه بينونة كبرى أن يأتي برجل فيزوجه امرأته التي طلقها دون دخول بها، أو يدخل بها ثم يطلقها تحليلًا لهذا الزوج حتى تحل له مرة أخرى، وهذا مناقض لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لعن الله المحلل والمحلل له) [1] .
وأيضًا كمن يبيح للمرأة أن ترتد عن الإسلام كي تطلق من زوجها، ثم تعود للإسلام مرة أخرى.
(1) رواه أبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وصححه الألباني في إرواء الغليل (ج6 رقم1897) .