ومن يبيح للرجل العقيم أن يسمح لامرأته بمعاشرة رجل أجنبي لتحصيل الولد، وغير ذلك كثير من صور التحايل التي يقع فيها بعض المفتين، وهكذا تجرأ هؤلاء على دين الله حتى عظمت جريرتهم وارتكبوا ما حرم الله بأدنى الحيل.
المطلب الثالث: من يقوم بالحجر في الفتوى:
ورد عن بعض السلف حجر الفتوى على أقوام دون غيرهم، وقد روي أن عمر قال لابن مسعود: (نبئت أنك تفتي الناس ولست بأمير فولِّ حارَّها من تولى قارَّها) ، قال الذهبي رحمه الله: فدل على أن عمر رضي الله عنه يرى منع من أفتى بلا إذن.
عن ابن سيرين أن عمر قال لابن مسعود: (أما بلغني أنك تقضي ولست بأمير؟ قال: بلى! قال: فول حارَّها من تولى قارها) [1] .
وعن ابن سيرين أن عمر رضي الله عنه قال لأبي موسى: (إنه بلغني أنك تقضي ولست بأمير ، قال: بلى ، قال: فول حارّها من تولى قارّها) [2] .
وكانوا في زمان بني أمية يأمرون مناديًا في الحج يصيح: لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح، فإن لم يكن فعبد الله بن أبي نجيح.
وأيضًا كانوا ينادون في المدينة: لا يفتي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مالك.
وعلى ذلك فالذي يقوم بالحجر على من يفتي بغير علم، أو يتجرأ على تحليل ما حرم الله، أو تحريم ما أحل الله هو ولي أمر المسلمين أو من ينوب عنه من أهل العلم المعتبرين إذا رأى في ذلك مصلحة راجحة
للمسلمين، لما ذكرنا عن عمر رضي الله عنه عندما منع ابن مسعود من الفتيا.
وعلى ذلك فالحجر لاستصلاح الأديان أولى من الحجر لاستصلاح الأبدان ولاسيما إذا تجرأ غير المؤهلين وتصدروا وتنمر الأصاغر.
(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه (11/329) .
(2) رواه عبد الرزاق في مصنفه (8/301) .