الصفحة 49 من 67

وهذا واضح في البلاد التي يكون فيها الحاكم قائمًا بأمر الله، متبعًا لشريعة الله، وأما في البلاد غير المنضطبة التي لا تحكم بشريعة الله وقد يكون الحاكم غير مسلم فهنا الذي يتولى الحجر هم أهل الحل والعقد من العلماء الذين يتولون الفتيا في أمور البلاد العامة، فلهم أن يصدروا بيانًا أن فلانًا غير مؤهل للفتوى ولا تقبل فتواه، وهذا كاف في تزهيد الناس فيه، وتنفيرهم عن الأخذ منه، ولو علم ذلك المفتي الذي يفتي بغير علم فيقع في العظائم أن وراءه من سيقف في وجه فتواه وإشاعة هذا للناس لحسب لذلك ألف حساب، ولكان هذا رادعًا له ولأمثاله عن القول على الله بغير علم.

ألسنا إذا مرض فرد من المسلمين بمرض معدٍ هرعنا إلى المشافي لطلب العلاج، والحجر على هذا الشخص الذي يعدي مرضه حرصًا على سلامة أبدان الآخرين من هذا المرض.

أليس الحجر على من يضلل عقول الناس ويفسد عليهم دينهم بأولى من الحجر على من يفسد أبدانهم.

إن هذا أمر يجمع عليه العقلاء في كل زمان ومكان، فلنتعاون جميعًا

لتحقيق الخير لبلادنا ومجتمعنا في ظل شرع الله، نسمع ونطيع لحكامنا وعلمائنا الصادقين الناصحين وهم تاج هذا الزمان ولله الحمد والمنّة.

المطلب الرابع: أثر الحجر في الفتوى:

الحجر أثره عظيم ونفعه عميم إذا كان من يقوم به ينظر لمصلحة المسلمين العامة، وعدم إيقاع الضرر عليهم فيما يخالف كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فالجرأة على الفتوى وتساهل الكثيرين فيها أدى إلى بلبلة عظيمة، وأوقع الناس في الحرج، وأصبح الكثيرون يتندرون ببعض الفتاوى التي تصدر عن بعض القنوات الفضائية ولا زلت أذكر ذلك الرجل الذي يذكر أنه سأل أربعة من المشائخ كل أسبوع يسأل واحدًا منهم، ويجيبه بجواب يختلف عن الآخر، وإذا ناقشه المستفتي قال له إن ما تقوله خطأ وغير صحيح، فيقول المستفتي إنه أفتاه فيه شيخ آخر وهكذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت