والفتوى في الاصطلاح: تبيين الحكم الشرعي عن دليل لمن سأل عنه [1] ، وهذا يشمل السؤال في الوقائع وغيرها. فهي إبانة الأمر وإيضاحه، يقال: أفتى فلان فلانًا إذا أبان له، وأوضح له الطريق أو المسألة، أو ما أشكل عليه من الأمور سواء أكان ما أشكل عليه لغويًا أم شرعيًا.
قال ابن فارس: (يقال أفتى الفقيه في المسألة إذا بيَّن حكمها، واستفتيت إذا سألتَ عن الحكم، ويقال منه فَتْوَى، وفُتْيَا) [2] ، قال الله تعالى: [يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ] [3] ، وافتاه في الأمر: أبانه وأوضحه) [4] .
مكانة الفتوى وأثرها:
الفتوى في دين الإسلام لها مكانة عالية، ومنزلة عظيمة، ومهمة جليلة، فهي أمر تولاه الله تعالى بنفسه، قال تعالى: [يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ] [5] ، وقام بها الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تولى هذا المنصب الذي كلفه الله به حيث قال تعالى: [وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ] [6] ، ثم علماء الصحابة من بعده، ثم العلماء الربانيون من بعدهم، فهي توقيع عن رب العالمين، فالمفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء وظيفة البيان، وقد تولى هذه الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم صحابه الكرام، ثم أهل العلم بعدهم.
(1) شرح المنتهى (3/456) مطبعة أنصار السنة بالقاهرة، وصفة الفتوى والمستفتي لابن حمدان ص4.
(2) مقاييس اللغة لابن فارس، مادة: فتى (4/474) .
(3) سورة النساء: الآية 178.
(4) القاموس المحيط، مادة: فتى (4/365) .
(5) سورة النساء: الآية 176.
(6) سورة النحل: الآية 44.