وقال: (لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا ما لم يعلم من أين أخذناه) . وفي رواية: (حرام على من لم يعرف دليلي أن يفتي بكلامي) . زاد في رواية: (فإننا بشر نقول القول اليوم ونرجع عنه غدا) . وفي أخرى: (ويحك يا يعقوب ـ هو أبو يوسف ـ لا تكتب كل ما تسمع مني فإني قد أرى الرأي اليوم وأتركه غدا وأرى الرأي غدا وأتركه بعد غد) [1] . وقال: (إذا قلت قولا يخالف كتاب الله تعالى وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فاتركوا قولي) [2] .
وأما الإمام مالك بن أنس رحمه اللهفقال: (إنما أنا بشر أخطئ وأصيب فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه) [3] .
وقد روي مثل ذلك عن مجاهد وقال: (ليس أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا يؤخذ من قوله ويترك) [4] .
قال ابن وهب: (سمعت مالكا سئل عن تخليل أصابع الرجلين في الوضوء؟ فقال: ليس ذلك على الناس. قال: فتركته حتى خف الناس فقلت له: عندنا في ذلك سنة فقال: وما هي؟ قلت: حدثنا الليث بن سعد وابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن يزيد بن عمرو المعافري عن أبي عبد الرحمن الحنبلي عن المستورد بن شداد القرشي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه. فقال: إن هذا الحديث حسن وما سمعت به قط إلا الساعة ثم سمعته بعد ذلك يسأل فيأمر بتخليل الأصابع) [5] .
(1) ابن عابدين في"حاشيته على البحر الرائق" (6/293) .
(2) الفلاني في الإيقاظ، ص50.
(3) جامع بيان العلم وفضله (2/32) .
(4) صفة الصلاة للألباني، ص49.
(5) مقدمة الجرح والتعديل لابن أبي حاتم، ص31،32.