الصفحة 8 من 67

لذلك علم أن الفتوى بغير علم حرام لما يتضمن ذلك من الكذب على الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويتضمن إضلال الناس وهو من كبائر الذنوب لقوله تعالى: [قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ] [1] ، فقرنه بالفواحش والبغي والشرك، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور العلماء، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا فسئلوا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا) [2] .

من أجل ذلك كثر النقل عن السلف إذا سئل أحدهم عما لا يعلم أن يقول للسائل: لا أدري. نقل ذلك عن ابن عمر رضي الله عنهما، والقاسم بن محمد، والشعبي، ومالك، وغيرهم.

المطلب الثاني: المفتي:

تعريف المفتي:

لغة: اسم فاعل من أفتى، فمن أفتى مرة فهو مفتٍ، ولكنه يحمل في الحكم الشرعي بمعنى أخص من ذلك، قال الصيرفي: هذا الاسم موضوع لمن قام للناس بأمر دينهم، وعَلِمَ جُمَل عموم القرآن وخصوصه، وناسخه ومنسوخه، وكذلك السنن والاستنباط، ولم يوضع لمن عَلم مسألة وأدرك حقيقتها، فمن بَلَغ هذه الرتبة سمَّوْهُ بهذا الاسم، ومن استحقه أفتى فيما استفتي فيه [3] .

قال ابن الصلاح: (أما شروطه وصفته فهو: أن يكون مكلفًا مسلمًا ثقة، مأمونًا، منزهًا من أسباب الفسق، ومسقطات المروءة؛ لأن من لم يكن كذلك فقوله غير صالح للاعتماد، وإن كان من أهل الاجتهاد، ويكون فقيه النفس، سليم الذهن، رصين الفكر، صحيح التصرف والاستنباط متيقظًا) [4] .

(1) سورة الأعراف: الآية 33.

(2) سبق تخريجه ص3.

(3) البحر المحيط (6/305) .

(4) أدب المفتي (1/21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت