تنبيه): إن المراد من هذا الحديث بين واضح ، وهو الاطمئنان في هذا القيام ، وأما استدلال بعض إخواننا من أهل الحجاز وغيرها بهذا الحديث على مشروعية وضع اليمنى على اليسرى في هذا القيام ، فبعيدًا جدًا عن مجموع روايات الحديث ، بل هو استدلال باطل ، لأن الوضع المذكور لم يرد له ذكر في القيام الأول في شيء من طرق الحديث وألفاظه ، فكيف يسوغ تفسير الأخذ المذكور فيه بأخذ اليسرى باليمنى قبل الركوع؟! هذا لو ساعد على ذلك مجموع ألفاظ الحديث في هذا المواطن،فكيف وهي تدل دلالة ظاهرة على خلاف ذلك؟ ولست أشك في أن وضع اليدين على الصدر في هذا القيام بدعة وضلالة ، لأنه لم يرد مطلقًا في شيء من أحاديث الصلاة -وما أكثرها - ولو كان له أصل لنقل إلينا ولو عن طريق واحد ، ويؤيده أن أحدًا من السلف لم يفعله ، ولا ذكره أحد من أئمة الحديث فيما أعلم . ولا يخالف هذا ما نقله الشيخ التويجري في رسالته (ص 18-19) عن الإمام أحمد رحمه الله أنه قال:"إن شاء أرسل يديه وإن شاء وضعهما"،لأنه لم يرفع ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما قاله باجتهاده ورأيه ، والرأي قد يخطي ، فإذا قام الدليل الصحيح على بدعية أمر ما - كهذا الذي نحن بصدده - فقول إمام به لا ينافي بدعيته كما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بعض كتبه ، بل إنني لأجد في كلمة الإمام أحمد هذه ما يدل على أن الوضع المذكور لم يثبت في السنة عنده ، فإنه مخير في فعله وتركه ! فهل يظن الشيخ الفاضل أن الإمام يخير أيضًا كذلك في الوضع قبل الركوع ؟! فتبث أن الوضع المذكور ليس من السنة ، وهو المراد ."اهـ ."
قال العلامة / الألباني رحمه الله