الصفحة 1 من 29

الحركة الإصلاحية

للشيخ محمد بن عبد الوهاب

حسن قاري الحسيني

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، ثم أما بعد:-

لقد أذن الله سبحانه وتعالى بظهور دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب في منتصف القرن الثاني الهجري ، بعد أن أطبقت الجهالة على الأرض و خيمت الظلمات على البلاد ، وانتشر الشرك والضلال والابتداع في الدين ، وانطمس نور الإسلام ، و خفي منار الحق والهدى ، وذهب الصالحون من أهل العلم فلم يبق سوى قلة قليلة لا يملكون من الأمر شيئًا ، واختفت السنة وظهرت البدعة ، وترأس أهل الضلال والأهواء ، وأضحى الدين غريبًا والباطل قريبًا ، حتى لكأنّ الناظر إلى تلك الحقبة السوداء المدلهمّة ليقطع الأمل في الإصلاح و يصاب بيأس قاتل في أية محاولة تهدف إلى ذلك [1] .

و يمكننا القول إن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعد البداية الحقيقية لما حدث في العالم الإسلامي من يقظة جاءت بعد سبات طويل ، و ما تمخض عنها من صحوة مباركة ورجعة صادقة إلى الدين .

إن الدعوة السلفية التي دعا إليها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري لم تكن سوى الدعوة التي نادى بها المصلح العظيم والإمام المجدد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في القرن الثامن الهجري ، و هي نفس الدعوة التي أوذي من أجلها إما أهل السنة والجماعة أحمد بن حنبل رحمه الله في القرن الثالث الهجري ، و هي تعني باختصار الرجوع إلى الإسلام كما أنزل على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، وفهم الصحابة والتابعون وتابعوهم من أهل القرون المفضلة ، عقيدة و شريعة و سلوكًا .

وهي الدعوة التي تكفل الله بحفظها ووعد من حملها بالظهور والنصر إلى قيام الساعة مهما خذلها المتخاذلون وخالفها الخصوم والمناوئون .

(1) وسيأتي ذكر أحوال تلك الحقبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت