إننا اليوم لتمر علينا أيام حالكة الظلام ، ظلام يحجب عن معظم الناس الرؤية الواضحة ، فظلام في التصور: فليس هناك فرق لدى العامة بين ما يقوله الله تعالى وبين ما يقوله الجهلاء من بني البشر ، وظلام في التلقي: فهذا يتلقى عن داعية القومية ، وذاك ينادي بالوطنية ، وثالث يرفع عقيرته مناديًا بالعدالة الاجتماعية ، ورابع يعبد الرأسمالية والديمقراطية .
وكثير ممن يزعمون أنهم من علماء الدين وقد أضلهم الله على علم نراهم يرقصون ويترنحون ما بين قبر البدوي ومقام الحسين .. وغيره مما عُرف بالعتبات المقدسة ، و إذا ما أراد أحدهم أن يؤلف كتابًا عن إمام من أئمة الابتداع ، ذهب إلى قبره يستشيره في تأليف هذا الكتاب ، وآخر نراه يتحدث في كل مناسبة بأن تلاميذه يصافحون رسول الله صلى الله عليه وسلم حقيقة و ليس في المنام ، وإذا ما زار أحدهم المدينة النبوية ، دعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حفل غذاء أو عشاء ، يحضره كبار الصحابة والتابعين وأولياء الله .
وإذا كان هذا شأن المنسوبين إلى العلم ، فماذا ننتظر من دهماء الناس ؟! إن عبادة الآلهة من دون الله مازالت قائمة وإن تغيرت الأسماء وتباينت الألفاظ ، فالقومية بدلًا من اللات ، والوطنية بدلًا من هبل ، و الرأسالية بدلًا من العزى ، وفي هذا الليل الذي أرخى سدوله وزادت ظلمته وتباعد فجره ، تفتقد الأمة إلى أمثال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب .
هذا وإني قسمت الموضوع إلى ثلاثة فصول:
فأما الفصل الأول: تحدثت فيه عن ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب: نسبه ، ومولده ونشأته العلمية ، وأثر البيئة في توجيه الشيخ علميًا ، ورحلة الشيخ وطلبه للعلم ، ومؤلفات الشيخ ، وعلم الشيخ وصفاته ، وأبناء الشيخ ، ثم وفاة الشيخ رحمه الله .