الصفحة 27 من 46

أما المنطلق الرابع في المرحلة الثانية وهو الحوار الذي يهدف إلى التقارب الديني وإذابة الفوارق بين المنتسبين إلى الإسلام وإلى غيره، وإيجاد القواسم المشتركة والزعم بأننا جميعا نؤمن بإله واحد، وكتاب واحد، ورسول واحد [1] ، فهذا منطلق لا يجوز المشاركة فيه إلا بقدر بيان ضلال المخالف ودعوته إلى الإسلام، والتحذير من مغبة ما يفضي إليه صنيعه.

ولكن ليس المقام هنا هل يجوز أن يحاور المسلم في هذه المنطلقات؟ ولكن السؤال الذي يفرض نفسه ما جدوى الحوار مع النصارى في المنطلق الخاص بالتعايش السلمي في وقت يتعامل فيه جل النصارى مع غالب المسلمين تعامل الاستعلاء والظلم والجور والإقصاء؟ والفاتيكان وهو يعد للحوار مع المسلمين قد أخذ بعين الاعتبار هذا الظلم وأعد محاوريه لذلك؛ ففي الفصل الأول من كتاب إرشادات وتوجيهات من أجل الحوار بين المسلمين والمسيحيين الصادر عن الفاتيكان: (ولكن المسلمين - ويجب أن نقولها بصراحة - لم يجنوا من العالم المسيحي سوى القليل من المشاركة الوجدانية) [2] . ولا تزال هناك ثلاثة ينابيع تؤسس لصراع عقائدي حضاري يستهدف إلغاء الإسلام والاستعداء عليه وهي: -

(1) و...الإله الذي يعبده النصارى، هو إله مثلث الأقانيم، وهو غير الله الذي آمن به جميع الأنبياء والمرسلون، ونحن على ذلك من الشاهدين، واليسوع الذي يزعمون أنه ابن الله، غير المسيح الرسول عليه السلام، والإنجيل الذي كتبه لهم متى ومرقس ولوقا ويوحنا، غير الذي جاء به المسيح عليه السلام.

(2) الحوار الإسلامي المسيحي،ص 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت