فهرس الكتاب
ومع كل ذلك فكما قال معالي د. النملة فالحوار بشروطه ومقوماته وأركانه تجسير للفجوة التي أدت إلى هذا التصادم المفتعل بين الثقافات، وكلما زادت أساليب الحوار خفت حدة التصادم، على الرغم من أننا لا نستطيع نسيان الحال التي واجهها ولا يزال يواجهها المسلمون من بعض الدول النصرانية؛ مما يفضي إلى الصورة القاتمة ويستدعى تواصل الاعتداء المفتعل، ومع ذلك فليس من المتوقع أن يتوقف التصادم؛ فذلك سنة ربانية، قال تعالى: { وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ } [سورة هود الآيتان 119،118] ، وقال عز شأنه: { وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } [سورة البقرة الآية 120] ، ولكن المطلوب في هذا العصر هو تحجيم التصادم [1] .
وبعد هذه الوقفات اليسيرة المتعلقة بالمنطلقات السابقة، يحسن بنا أن نقف مع تصريح الفاتيكان الخاص بالعلاقة مع المسلمين، والداعي إلى الحوار معهم؛ لأن الوقوف مع هذه النص يبين لنا هل كان تصريحًا عادلًا وسالمًا من اللبس؟ أم أنه منذ ولادته ولد مشوّهًا، يحمل عناصر فنائه وأفوله.
فأقول: إن الباحث أليكسي حلل هذا النص من حيث موافقته ومناسبته للإسلام وللمسلمين؛ فوجد أنه يتضمن ثغرات جوهرية، وتنقصه مقومات أساسية منها:
1-اكتفى التصريح بوصف المسلمين كأتباع ديانة: (يعبدون الإله الواحد) ولم يتعرض للإسلام كدين من حيث الاعتراف به، أو بيان الموقف منه.
(1) الفكر بين العلم والسلطة،ص 192،191.