الصفحة 34 من 46

وفي رد أبي الوليد الباجي في رسالته إلى راهب فرنسا ما يبين قوة الحجة وعمق الولاء لهذا الدين حيث يقول: (وقد اختلفت فِرَقِكم في الاتحاد الذي سميتموه التحامًا اختلافًا لعله لم يبلغك، ولو كنت لدينا لأريناك في هذا من كلام متقدمي أهل ملتك، ثم من تقريع المسلمين على ذلك وتتبع الحجج بما لم يبلغه قط أحد منهم، ولأسمعناك من غرائبه وعجائبه وتلفيقاته وتناقضه وفضائحه واضطراب رواة الأناجيل، ما يملأ سمعك ويطيش له لُبّك! لكن الكَتْب لا يحتمل التطويل، ولاسيما لمن لم يرد التأليف، وإنما أراد التقريب، وخاف تحيّر من ورد عليه الإكثار بالشرح و التفسير، وما أحد من أهل الملل وأتباع الرسل ممن تقدم عيسى عليه السلام، ولا ممن تأخر عنه- يقر بأنه وجد الالتحام الذي تدّعونه في كتب ولا تنزيل، ولا فيما أخبر به نبي ولا رسول) [1] .

-تخلو هذه المؤتمرات من طلب الحق بدليله وبذل السبل في الوصول إليه، وهذا لعمر الحق غاية كل حي عاقل. في حين أن النصارى لا يتخلون عن نشر دينهم عبر كل وسيلة بما فيها هذه المؤتمرات، يقول الأنباء قلته في ختام ورقته التي قدمها في مؤتمر الإسلام والغرب الذي عقد في جامعة القاهرة: ( إن لقاء الحضارات لا يعني إطلاقًا تنازلًا عن القيم الإلهية الثابتة، أو هروبًا من واجب الدعوة لها والتبشير بما نؤمن) [2] .

-ورد في بعض هذه المؤتمرات المطالبة بالتخلي عن بعض العقائد الشرعية كالردة؛ حتى يكون المرتد في مأمن من العقوبة، يظنون أن الذي يحول بين المسلم وبين أن يعتنق النصرانية هو حد الردة، والحقيقة أن النصرانية لا يقبلها العقل ولا يسندها الدليل. وورد فيها أيضا المطالبة بحرية اعتقاد الأطفال؛ حتى يتمكنوا من تنصير الأطفال وفق توصيات معتمدة.

(1) رسالة راهب فرنسا إلى المسلمين وجواب القاضي أبي الوليد الباجي عليها، ص 75- 76 .

(2) كتاب المؤتمر الدولي السابع للفلسفة الإسلامية، ص 789.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت