فهرس الكتاب
-يسهم في إعادتهم إلى الوراء لإعادة اكتشاف النصرانية، ولا يستطيعون بعد ذلك أن يكونوا سطحيين في افتراضاتهم كما كانوا في السابق، كما أن سماعهم لانتقادات شركائهم في الحوار أوصلهم إلى حل لهذه الانتقادات، وبناء على ذلك فقد شعروا بأن عقيدتهم قد تعززت على الرغم من المخاطرة.
-يتضمن الحوار أمرًا خطيرًا وهو أن الأفكار التنصيرية لن تبرز على السطح في أثناء الحوار [1] .
ويتجه البحث بنا وجهة أخرى بعد أن استعرضنا تقييم الطرفين لهذه الحوارات والمؤتمرات أن نعقد مقارنة بين منطلقات المرحلتين الأولى والثانية من مراحل الحوار، ومدى خدمة هذه المؤتمرات لهذه المنطلقات في المرحلتين؛ حتى نستكمل تقييم هذه المسيرة من جميع جوانبها، وعلى هذا فإن المتأمل في موضوعات وتوصيات مؤتمرات هاتين المرحلتين يستطيع أن يخرج بالنتائج التالية:-
1-أن المرحلة الأولى كان التركيز فيها على دعوتهم إلى الإسلام مباشرة كما في كتابه - صلى الله عليه وسلم - لهرقل وقوله له: ( أسلم تسلم) [2] ، وقوله لمعاذ - رضي الله عنه -: (وليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله...) [3] .
2-أن الجدل والمناظرة كانتا حاضرتين في لقاءات العلماء والملوك في المرحلة الأولى، وهذا بارز في كتب الجدل الديني بين المسلمين والنصارى. بينما ضعف هذا المنطلق والذي قبله في المرحلة التالية، وأصبحت الجهات الشعبية هي التي تقوم بواجب الدعوة نيابة عن الحكومات الرسمية، إلا في القليل النادر.
3-التعايش السلمي في ظل الدولة المسلمة كان مكفولًا بين جميع مكونات المجتمع، ولم تتعرض الأقليات لاضطهاد يُحتاج معه إلى عقد مؤتمرات؛ وذلك يرجع إلى أمرين:-
(1) التنصير خطة لغزو العالم، ص 723-738.
(2) صحيح البخاري، ح7، 1/9.
(3) سبق تخريجه.