فهرس الكتاب
6 -أن المؤسسات النصرانية تَعُدُ هذه المؤتمرات مدخلًا للتضليل ولتحقيق مزيد من المكاسب، بينما نعدها فرصة للتواصل، وتنقية الأجواء التي سبق أن كدروها. فكم بين الغايتين، وغدًا كل يلاقي كدحه وسعيه.
7-لم يكن في الحوار السابق محاولة للتعرف من قبل المسلمين على ما لدى الخصم؛ بل كانوا يعرفون الحقائق مجردة لا لبس فيها؛ لأنها إما أن تكون مما بينه الوحي، أو تكون مما تناولته الكتب المتداولة، بل قد سبق الإمام ابن حزم رحمه الله المحققين الغربيين في نقد العهد القديم والجديد، ثم تبعه على ذلك اليهودي إبراهيم بن عزرا، ثم اقتفى أثرهما سبنيوزا في كتابه رسالة في اللاهوت والسياسة [1] .
8-تجد في الحوارات السابقة اعتزازًا بالدين، وقوة في الدليل، وثقة في الموقف، بينما قد تجد في بعض أدبيات هذه الحوارات المتأخرة ظهورا للعبارات الاعتذارية وتخاذلًا عن نصرة الدين، ومداهنة في الموقف.
9-أن المحاور المسلم يدعو غيره إلى الحق والهدى، بينما هم يدعوننا إلى النار وبئس القرار، قال تعالى: { أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } [سورة البقرة الآية 221] .
وبعد هذا التقييم لهذه المسيرة من الحوار من أكثر من جانب نصل إلى بيان الموقف الشرعي منه، خاصة المنطلق الرابع، أما المنطلقات الأخرى فقد سبق بيان الموقف الشرعي منها في صدر هذا المبحث.
فأقول: إن التقييم من كل الجوانب التي قدمناها بين لنا أن هذا الحوار لم يحقق للإسلام ولا للمسلمين مكاسب تذكر، لا مكاسب شرعية ولا دنيوية، بل حقق للمخالف مكاسب كبيرة كما تقدم؛ وعلى هذا فلا يجوز المشاركة فيه إلا بقدر ما يبين ضلال المخالف وينافح فيه عن الإسلام، هذا أولا.
(1) انظر الفصل لابن حزم 1/198.