فهرس الكتاب
ثانيا: أن هذا الحوار وفق هذا المنحى الذي وصفته مخالف للمنهج النبوي، ومعارض لقواعد شرعية معلومة من الدين بالضرورة، كالإقرار بترك دعوة المخالف، والتنازل عن بعض الأحكام الشرعية، وتنحية مبدأ الولاء والبراء وغيرها ...
ثالثا: إن الإسلام دين إلهي لا يمكن لأي أحد أن يتنازل عن أي جزئية منه فضلًا عن أصل من أصوله ومبادئه، ولو قدر أن أحدًا تنازل عن أمر من أمور الإسلام فهذا يعتبر إلحادًا في الدين وخروجًا عن الإسلام ، ولا يعتبر ممثلًا للإسلام؛ بل لا يمثل إلا نفسه.
رابعا:لم يحدث أن تنازل النصارى عن أي عقيدة من عقائدهم أو أصل من أصولهم؛ فهم لا يتنازلون عن ثوابت دينهم، ولو تنازلوا فهو دين محرف سبق أن مرّ بأطوار متعددة.
خامسا: أنهم يقايضوننا وصفًا باعتراف، فهم يصفون تدين المسلمين، ويسكتون عن الاعتراف بدينهم، ويتحاشون ذكر نبينا صلى الله عليه وسلم، فلا يعترفون به ولا يصفونه، ونحن لسنا سذجًا فنتوقع منهم الاعتراف، لكننا رضينا منهم بالوصف، ومنحناهم الاعتراف.
سادسا: أن القضايا التي نعترف لهم بها بيننا وبينهم خلاف جوهري في حقائقها؛ فالرب الذي يؤمن به المسلمون هو الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، والمسيح الذي نؤمن به هو الرسول الوجيه عليه السلام، والإنجيل الذي نؤمن به هو المنزل على المسيح المبشِر بالرسول صلى الله عليه وسلم، بينما الإله الذي يؤمن به النصارى هو ثالث ثلاثة، والمسيح الذي يؤمنون به هو الابن المخلص الفادي، والإنجيل الذي يؤمنون به هو ما كتبه متى ومرقس ولوقا ويوحنا. فاعترافنا بهذه الحقائق التي هي حق في نفس الأمر يحقق لهم مكاسب عدة منها:
-أن الكنيسة توحي لأتباعها أنها مقبولة ومعترف بها لدى الأديان السماوية الأخرى وأكثرها تابعًا الإسلام.
-زوال الوحشة التي يجدها المسلم تجاه النصارى بسبب اعتقادهم للثالثوث، ونسبتهم الولد إلى الله سبحانه وتعالى، وتحريفهم للكتاب.