فهرس الكتاب
إن الكلمة المنطوقة أيًا ما كانت، فهي أصوات معبرات عن دلالة كامنة في المباني اللغوية على مختلف مستوياتها؛ من ذاتية وحدثية ووصفية، وما دار في فلكها مما لم نذكره من المباني، والاسم أولها وأعلاها لأنه هو المسند إليه في اللغة.
فالحدث منه، والصفة إليه، وكل ما بقي يرتبط به ويتحرك في مجاله بأمره.
هذه الخلاصة ليست اختلاقية لوظيفة الاسم ومكانته، وإنما هي الحقيقة المنتهية إليها كل حقيقة عبر الأماكن والعصور. فالمخلوق الذي حمل اسمه قبل أن يحمل أي شيء غيره بعد ولادته، وربما تقلد اسمه وتعين له قبل ولادته، قد تحمل أول أمانة ممن اختار له اسمه تفاؤلًا أو تذكرًا.
سبق وأن ذكرت أن الاسم هو علامة على مسمى والعلامة هي"مصطلح أوسع وأشمل من الكلمة فهي تحتويها وتتجاوزها. فالكلمة في ذاتها نوع لفظي من العلامات تنطلق دلالتها من قيمة اللفظ في ثقافة ما" [1] . وعلى الرغم من أن الكلمة تحتل مركزًا محوريًا إلا أنها تعد جزءًا من حقل أعم وأفسح هو العلامة وأن هذه العلامة تنتمي إلى لغة هي لغة علامات أو لغة سيميوطيقية [2] . ومن هنا نجد بأن هذه اللفظة سيميوطيقا- كما هو مستعمل عند الأمريكيين- أو سيميولوجيا- كما هو مستعمل عند الأوروبيين- هي من المصطلحات الحديثة التي سمي بها علم من العلوم الحديثة ألا وهو علم السيميوطيقا أو السيميولوجيا.
فكلمة سيميولوجيا هي من أصل يوناني Semeion تعني العلامة وكلمة Logos تعني العلم. وهكذا يصبح تعريف السيميولوجيا هو علم العلامات [3] .
وقد وردت في الدرس اللساني الحديث كلمة السيمياء والتي هي كذلك"علم يهتم بدراسة أنظمة العلامات: اللغات، أنظمة الإشارات، التعليمات الخ... وهذا التحديد يجعل اللغة جزءًا من السيمياء" [4] .
(1) مدخل إلى السيميوطيقا لسيزا قاسم ص 1: 9.
(2) يراجع م س، ص10-11.
(3) يراجع ما هي السيميولوجيا لمحمد نضيف ص9.
(4) السيمياء لبيار غيرو ترجمة أنطوان أبو زيد ص5.