الصفحة 99 من 247

وأن اللفظ هو الشخص، فإن ذلك مجالًا لا يتصور. وإذا أثبت هذا، سقط اعتراض من قال: إنه يلزم من ذلك أن يحترق فم من قال نار، ويشبع من قال طعام" [1] . وإنما يقال: إن الاسم هو المسمى بما يوحي من دلالات ومعان منها ما يكون مجازًا وهي أن"العلة التي أوجبت وضع الأسماء على المسميات إنما هي مغيبها عن مشاهدة الحواس لها. ولو كانت الأشياء كلها بحيث تدركها الحواس لم تحتج إلى الأسماء، ولكن لما لم يمكن مشاهدة الأشياء كلها، احتاج من شاهد منها شيئًا أن يخبر عنه من لم يشاهده، فأوجب ذلك وضع الأسماء باتفاق" [2] ."

كما أن الاسم والمسمى في هذا المعنى يمكن عدهما مترادفين لأن"العرب قد تذهب بالاسم إلى المعنى الواقع تحت التسمية فيقولون: هذا مسمى زيد أي هذا المسمى بهذه اللفظة التي هي الزاي والياء والدال، ويقولون في هذا المعنى، هذا اسم زيد" [3] . وبالتالي يكون الاسم والمسمى واحدًا لأنهما يبدوان مترادفين وذلك لأنهما يوحيان بدلالة واحدة ومن ذلك قول ذي الرمة: [4]

كأنها أمُّ سَاجِي الطَّرْفِ أَخْدَرَهَا ... مُسْتَوْدَعٌ خَمْرُ الوِعَاءِ مَرْخُومُ

لا يَنْعَشُ الطرفَ إلا ما تَخَونَهُ ... دَاعٍ يُنَادِيهِ باسمِ الماءِ مَبْغُومُ

لقد وضع الشاعر الاسم مكان المسمى حيث كان يناديه بمسمى الماء وهو حكاية صوت الظبي.

(1) الاسم والمسمى للبطليوسي ص333.

(2) م س، ص س.

(3) م س، ص 334.

(4) م س، ص س. إن ذي الرمة يصف غزالًا استودعته أمه في الخمر وهو كل ما يواري الإنسان من شجر وغيره. والوعاء رملة لينة. ومرخوم محبوب. يقول هو نائم في الخمر لا ينتبه من النعاس إلا إذا تفقدته أمه للرضاع فصاحت به"ماء ماء"وهو حكاية صوت الظبي. والبغام صوت الظبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت