فهرس الكتاب
فهل هذا المفهوم يتساوق مع مفهوم اختيار الاسم على ما فيه من تفكير وتأمل وتصور ورحمة. والظاهر لذي عقل، أن مفهوم الوسم لا يتطابق مع الاسم. أما قول البصريين أن الاسم يعلو على المسمى ففيه نظر ولنا عليه تحفظ أكثر مما كان على الاسم من الوسم. فقولهم يعلو على المسمى، هذه نظرة مادية سطحية؛ وذلك من جهتين: أولهما جعلهم الاسم كالعمامة أو القلنسوة على الرأس، تعلوه. وثانيهما توظيف حرف الجر توظيفًا أراه في غير موضعه.
إذا كان الاسم يعلو على المسمى، كان ذلك إما من مدرك بصري، أو مدرك قلبي، إن جاز لنا هذا التقدير التنويعي، على قياس رأى القلبية والبَصَرية. وفي كلتا الحالتين الاسم لا يعلو على المسمى في رأينا وإنما يعلو به ولو قالوا: والاسم يعلو بالمسمى لكان ألطف وأبْهَى، حتى ليصبح إذا عُرِفَ الاسم استوحيت الدلالة من مجرد ذكره. فإذا قلنا محمدًا مثلًا ونحن نقصد شخصًا معينًا، حضرت معه جميع صفاته التي ترتبط به في ذهن المتكلم والسامع. وإذا اشتهر صاحب هذا الاسم شاعت صفاته في دائرة أوسع"حتى تنتظم جميع أفراد البيئة اللغوية، وهنا يمكن أن نتصور أن هذا العَلَم ينتقل إلى وصف من أوصاف اللغة، متى أطلق دعا معه في ذهن الناس تلك المجموعة من الصفات." [1] وهذه الدلالة الإيحائية للأسماء إنما تستمد من طبيعتها الاجتماعية أو العرفية أو غير ذلك. وهذا ما يصح أن يقال فيه:"عن الاسم هو المسمى" [2] على حد تعبير البطليوسي. ولكنه لا يمكن أن يكون الاسم على معنى"إن العبارة هي المعبر عنه"
(1) من أسرار اللغة لإبراهيم أنيس ص283.
(2) الاسم والمسمى للبطليوسي ص333.