الصفحة 97 من 247

وإذا كانت العلامة عامة فعلامة"الشيء ما يعرف به المعلم له ومن شاركه في معرفته دون كل واحد كالحجر تجعلها علامة لدفين تدفنه فيكون دولة لك دون غيرك، ولا يمكن غيرك أن يستدل به عليه إلا إذا وافقته على ذلك كالتصفيق تجعله علامة لمجيء زيد فلا يكون ذلك دلالة إلا لمن يوافقك عليه ثم يجوز أن تزيل علامة الشيء بينك وبين صاحبك، فتخرج من أن تكون علامة له." [1]

يستبين من هذا النص مفهوم العلامة ومجالها، أما السمة التي قيل فيها هي علامة فقد وردت في القرآن الكريم بلفظ (سيماهم) ست مرات فيما أحصيت كما قلت سابقًا، وكان معناها أنها علامة على غيرها، فهي بياض الوجوه أو اسودادها، أو علامات النفاق، أو التواضع. [2] هذا كله في معنى السمة، ويبقى معنى الوسم الذي نتوقعه غير هذا.

إذا عدنا إلى المعاجم اللغوية للاستئناس بها، وجدنا معنى الوسم فيها يلف حول أثر مادي أليم. فالوسم أثر الكي وفي حديث كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَسِمُ إبلَ الصَّدَقَة أي يُعَلِّمُ عليها بالكَيِّ. [3]

وجاء في تفسير الكشاف"وسم أبو العباس أباعر في وجوهها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أكرموا الوجوه فوسمها في جواعرها" [4] وفي القرآن الكريم يقول الله تعالى:"سنسمه على الخرطوم،" [5] وجاء في تفسيرها"سنبينه بيانًا واضحًا حتى يعرفه الناس." [6] وفي جميع معاني الصيغة وضع علامة بآلة حادّة كالمكواة.

(1) الفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص62.

(2) يراجع صفوة التفاسير لمحمد الصابوني ص3: 229.

(3) يراجع لسان العرب لابن منظور مادة وسم ص12: 635.

(4) الكشاف للزمخشري ص4: 588. والجواعر هي الأرجل.

(5) سورة القلم الاية 16.

(6) الكشاف للزمخشري ص4: 588.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت