الصفحة 96 من 247

5-لقد استعملت العرب سمى والأصل فيه سمو ثم قلبت الواو ألفًا لتحريكها وانفتاح ما قبلها ومنه قول الشاعر: [1]

والله أسماك سمى مباركا ... آثرك الله به إيثارًا

إننا هنا أمام نصوص متقاربة العبارة متباعدة المقاصد بتقسيماتها وتعدادها وعباراتها حيث تستوقفنا مفرداتها (السمو والوسم) . إذا قبلنا بالمفهوم اللغوي، بأن الوسم علامة، فلا نسلم بأن العلامة والسمة شيء واحد. وخير دليل على ذلك أن السمة وردت في القرآن الكريم ست مرات منها قوله تعالى:"سيماهم في وجوههم،" [2] وغلب على معناها أنها علامة البياض في وجوه المؤمنين، والسواد على وجوه المشركين. [3] وهي هنا علامة على المسحة التي تعلو الوجه عند الشعور بشيء يغير من الحال. وجاء في لسان العرب في مادة س و م؛ والسومة والسيمة والسيماء والسيمياء: العلامة وسوم الفرس: جعل عليه السيمة ومنه قوله تعالى"لنرسل عليهم حجارة من طين مسومة عند ربك للمسرفين." [4] قال الزجاج: روي عن الحسن أنها معلمة ببياض وحمرة، وقال غيره: مسومة بعلامة يعلم بها أنها ليست من حجارة الدنيا، ويعلم بسيماها أنها مما عذب الله بها. وقال ابن الأعرابي: السيم العلامات على صوف الغنم وأنشد أسيد بن عنقاء الفزاري يمدح عملية حين قاسمه ماله:

غُلاَمٌ رَمَاهُ الله بالحُسْنَى يَافِعًَا ... لَهُ سِيْميَاءٌ لا تَشُقُّ على البَصَرْ

كَأَنَّ الثُّريَّا عُلِّقَتْ فَوْقَ نَحْرِهِ ... وفي جِيدِهِ الشِّعْرَى وفي وَجْهِهِ القَمَرْ [5]

(1) هذا البيت من الرجز المشطور يقول ابن خالد القناني، والقنان جبل لبني أسد فيه ماء يسمى العسيلة. يراجع الإنصاف في مسائل الخلاف ص1: 7.

(2) سورة الفتح الاية 29.

(3) يراجع الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، وعيون الأقاويل في وجوه التأويل للزمخشري ص4: 347.

(4) سورة الذاريات الاية 33-34. الآيتان تامتان.

(5) يراجع لسان العرب لابن منظور ص3: 2158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت