فهرس الكتاب
إن النبات زينة الطبيعة، وأرض العرب إن اتصفت حديثًا بالجفاف والتصحر، وأهلها بالخشونة والقساوة، فإن في استقراء أسماء ساكنيها ما يدل على أنها كانت منبتة مخضرة مورقة، مع غلبة الشجر على النبات فيها. والأرض مع وجود الشجر لا تخلو من ربيع. والغالب على أسماء العرب من أوصاف النبات يكثر عند إناثهم ويقل عند ذكورهم. وهذا ما يتضح لنا من خلال الجدول الآتي:
الاسم ... دلالاته الإيحائية
وردة ... إن هذه الأسماء هي أسماء إناث متصفة بالنبات لما فيه من صفات طيبة
زهرة ... فالوردة والزهرة والفلة مثلًا تفوح عطرًا طيبًا يُتَزَيَّنُ به والنساء بخاصة
رَيحانة
فُلّة
الخَيْزران
ولذا تسمت بها دون الرجال.
إن اللافت للانتباه هنا هو أن الذكور تفوقوا على الإناث في التسمية
بالحيوان وبالمقابل فاقت الإناث الذكور في التسمية بالنبات والعلة في
نخلة ... ذلك على ما يبدو هو طبيعة المسمى. فالأنثى تميل بطبعها للجمال والتجمل والعطر والتعطر، بينما يميل الذكر للشدة والبأس، وفي ذلك قال الشاعر: [1] ... وعلى الغانياتِ جَرُّ الذيولِ
كُتِبَ القتلُ والقتالُ عَلينَا
الزيتوني ... إن هذه الأسماء هي أسماء ذكور في حقل النبات غير أنها دلت على ما
أبو خروبة ... فيه قوة ومتانة وكلها أسماء أشجار قوية متينة معمرة، ومعظمها مثمرة.
مشماشي ... كما أن الجميع من الأرض وهي جماد، وقد يوجد ما يدل على حسن
النوار ... المنظر من باب التفاؤل على قلة في مثل من اسمُهُ"النوار"مثلًا حيث يجمع بين بعدين في الدلالة هما حسن المنظر والنور.
الدلالة الإيحائية لأسماء الإنسان من الجماد:
وقد لا نعدم التسمية بالجماد، وبخاصة الذكور لما لهم فيه من تصور للقوة والصلابة وشدة البأس، وفي التراث أسماء لهذا وهذا ما يستبين لنا من خلال الجدول الآتي:
الاسم ... دلالاته الإيحائية
جبل ... ومنه جاء اسم الصحابي الجليل معاذ بن بجل رضي الله عنه. وصخر وهو
(1) مما حفظته في الصغر وقد غاب عني قائله.