الصفحة 131 من 247

نستنتج مما سبق أن كلمة الاشتقاق التي هي من شقَّ قد تنوعت استعمالاتها اللغوية المعجمية، إذ هي بمعنى الانْصِداع في الشيء والأخذ منه، والأخذ يشمل أخذ كلمة من كلمة أو غيره. فالانصداع في الشيء يعني شقه ثم الأخذ منه، كأن تتصدع المادة اللغوية الواحدة لتتولد منها وتشتق عدة كلمات ذات معانِ مختلفة. ثم تدرجت هذه اللفظة من استعمالاتها المعجمية لتصبح مصطلحًا يُسمى بها علمًا من العلوم اللغوية ألا وهو علم الاشتقاق.

والاشتقاق هو وسيلة من وسائل النمو اللغوي، ولا سيما من حيث الألفاظ والصيغ، حيث هو عبارة عن عملية استخراج لفظ من لفظ أو صيغة من صيغة أخرى.

وقد بدأ البحث في الاشتقاق عند العرب"منذ بدءوا يبحثون في اللغة وربطوا بين الألفاظ ذات الأصوات المتماثلة والمعاني المتشابهة، واتضحت لهم ناحية الأصالة والزيادة في مادة الكلمة" [1] وأن هناك صلة رحم خاصة موجودة بين هذه الكلمات ذات الصيغ المختلفة تتمثل في أصول ثلاثة تكون فاءً وعينًا ولامًا، وهذه الصلة هي ما يدرسه علم الصرف تحت ما يسمى بالاشتقاق. وأن المشتقات تشترك جميعها في أداء معنى وظيفي يستمد من صيغها ومن مدلولها داخل السياق اللغوي.

والاشتقاق في الدرس اللغوي العربي أقسام هي [2] : الاشتقاق الأكبر والاشتقاق الكبير والاشتقاق الصغير.

أما الاشتقاق الأكبر فهو ما يسميه ابن جني بتصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني ومنه حَمِسَ وحَبَسَ فيقال مثلًا حَبَسْتُ الشيءَ وحَمِسَ الشرُّ إذا اشتدَّ، [3] كما أننا نلمس تناسبًا في مخرج حرفي الباء والميم فكلاهما من الحروف الشفوية.

وأما الاشتقاق الكبير فهو ما يسمى عند ابن جني بالتقاليب الستة للكلمة مثل كلم وتقاليبها شريطة أن يكون هناك تناسب في اللفظ والمعنى دون مراعاة ترتيب حروف المادة اللغوية.

(1) من أسرار اللغة لإبراهيم أنيس ص62.

(2) يراجع الخصائص لابن جني ص 2: 133 وما بعدها.

(3) يراجع م س، ص2: 145 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت