الصفحة 132 من 247

وأما النوع الثالث والأخير فهو الاشتقاق الصغير وهو أن يكون هناك تناسب بين معاني الألفاظ من خلال ترتيب حروفها مع اختلاف صيغها ومبانيها، ويعرفه ابن جني بقوله"فالصغير ما في أيدي الناس وكتبهم، كأن تأخذ أصلًا من الأصول فتتقَرَّاه فتجمع بين معانيه، وإن اختلفت صيغه ومبانيه" [1] .

إن هذا النوع الأخير من أنواع الاشتقاق هو موضوع بحثنا هذا ويشمل المشتقات الآتية:

المصدر- الفعل- وما يتفرع عنه من دلالة زمنية (الماضي- المضارع- الأمر) اسم الفاعل- اسم المفعول- الصفة المشبهة باسم الفاعل- اسم التفضيل- اسم الزمان- اسم المكان- اسم الآلة.

أصل الاشتقاق

إن قضية أصل الاشتقاق قد اختلف فيها العلماء وانقسموا إلى قسمين:

1-ذهب البصريون ومنهم سيبويه إلى أن أصل الاشتقاق هو المصدر وأن الفعل مشتق منه وفرع عليه. واعتبر سيبويه"الأفعال أثقل من الأسماء لأن الأسماء هي الأولى وهي أشد تمكنًا، فمن ثم لم يلحقها تنوين ولحقها الجزم والسكون" [2] . والاسم أقوى من الفعل لأنه لا يحتاج إلى الفعل وإنما قد يحتاج إلى اسم آخر ويؤدي معه معنى تامًا بينما الفعل فلا يتم معناه إلا بوجود اسم معه. كما أن الأفعال هي"أمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء" [3] وأصالة المصدر تُسْتَوْحَى من تسميته وهذا دليل على أن الفعل قد صدر عنه [4] .

2-وذهب الكوفيون مذهبًا مغايرًا لمذهب البصريين إذ يرون"أن المصدر مشتق من الفعل وفرع عليه" [5] .

(1) م س، ص 2: 134.

(2) الكتاب لسيبويه ص1: 20-21 ويراجع التكملة لأبي علي الفارسي ص 211.

(3) م س، ص 1: 12.

(4) يراجع الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ص 1: 238.

(5) م س، ص 1: 235.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت