الصفحة 133 من 247

إن ما يلاحظ هو أن الجامد هو ما لم يؤخذ من غيره، بينما المشتق هو ما أخذ من غيره وكلاهما مأخوذ من مادة معينة مكونة من صوامت مجردة من الحركات. ويرى الصوفيون أن مادة الجامد غير مخصبة [1] مثل مادة (ل ى س) التي أخذ منها الفعل الناقص"لَيْسَ"لزمت حالة واحدة لأنها مجهولة الأصل فهي غير مشتقة ولا يشتق منها، و"لم تصرّف تصرّف الفعل لأنها وضعت موضعًا واحدًا" [2] .

بينما نجد مادة المشتق مخصبة مثل مادة (كـ ت ب) التي تشكل منها عدة صور قياسية مثل: كَتَبَ، يَكْتُبُ، اكْتُبْ، كَاتِب، مَكْتُوب، مَكْتَب، كِتَابَة، مُكاتَبَة، كِتَاب، كُتّاب... الخ.

فهذه الصوامت الثلاثة هي مادة مخصبة، ودليل خصوبتها يتجلى في الكلمات التي أخذت منها وأن لكل كلمة منها قاعدة تسير عليها.

ومن هنا فالمصدر والفعل، كل واحد منهما متمم للآخر. فهما متلازمان لا يمكن الفصل بينهما، فقد يوصل الفعل إلى المصدر كما قد يُوصِل المصدر إلى الفعل، من ذلك الفعل"وَعَد"المعتل الفاء، فمصدره"عِدَة"لا يوحي بحرفه المحذوف، ولو لم يكن معروفًا من الفعل لما بينه المصدر. كما أنه يوجد في بعض المصادر حروف زائدة عن حروف الفعل مثل خرج خروجًا وكتب كتابة، ومن خلال هذين المثالين يصبح الفعل أصلًا والمصدر فرعًا عنه. ولإزالة هذا اللبس يعتبر الفعل والمصدر فرعين عن أصل واحد وهو المادة الأصلية المخصصة التي تحكمهما. فمادة (كـ ت ب) يشترك فيها كل من كِتَاب وكاتِب ومَكْتُوب ومَكْتَبَة وكُتُبٌ ويَكْتُب واكْتُب.

المصدر

(1) يراجع المنهج الصوتي للبنية العربية لعبد الصبور شاهين مؤسسة الرسالة -بيروت- لبنان 1980م.

(2) الكتاب لسيبويه ص 1: 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت