فهرس الكتاب
إن المصدر كما جاء في اللسان [1] هو من صَدَرَ يَصْدُرُ بالضم ويَصْدِرُ بالكسر صَدْرًا ومَصْدَرًَا. فأما الصَّدْر فهو أعلى مُقَدّمِ كل شيء وأوّله. وأما المصدر فهو الموضع ومنه مصادر الأفعال."قال الليث: المصدر وهو أصل الكلمة التي تصدرُ عنها صوادر الأفعال. وتفسيره أن المصادر كانت أول الكلام، كقولك: الذهاب والسمع والحفظ، وإنما صَدَرت الأفعال عنها" [2] .
وسُمِّي مصدرًا"لأن الأفعال صدرت عنه أي أخذت منه كمصدر الإبل للمكان الذي ترده ثم تصدر عنه" [3] وهذا ما احتج به البصريون في كون المصدر أصلًا للفعل في حين يخالفهم الكوفيون ويأتون بتفسير مفاده أن الفعل أصل [4] . والجدير بالذكر أنهما -أي البصريين والكوفيين- يتفقان في استخدام المصطلح"مصدر". كما برهنت كل مدرسة على تفسير مطابق لوجهة نظرها.
وفي الأخير فإن المصدر عند علماء البصرة هو اسم مكان، ولذلك قيل للموضع الذي ترده الإبل ثم تصدر عنه"مصدر". ومثله المصدر في الاصطلاح اللغوي تصدر عنه الأفعال. وبهذا يتطابق التفسيران اللغوي والاصطلاحي لكلمة"مصدر".
وإذا تتبعنا هذا المصطلح نجد بأنه مختلف التسمية لكثرة مترادفاته. كما أنه لم يستعمل في بداية نشأته بصورة محددة ودقيقة وذلك لأن وضوح دلالته لم يدع إلى الاهتمام بتحديده. زد على ذلك أن المصطلحات في القديم لم تحظ بالدراسة الوافرة وإنما كانت مبعثرة في الكتب متداخلة الدلالة متعددة الأسماء. ولعلَّ المصدر خير دليل على ذلك، حيث ذُكِرَ بعدة ألفاظ منها:
1-الحدث: مثل:"والأحداث نحو الضَّرْبُ والحَمْدُ والقَتْلُ" [5] .
(1) يراجع لسان العرب لابن منظور ص 2: 416-417.
(2) تهذيب اللغة للأزهري ص 12: 135.
(3) شرح المفصل لابن يعيش ص 6: 43.
(4) يراجع الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ص 1: 235 وما بعدها والتبيين لأبي البقاء العكبري ص 143 وما بعدها.
(5) الكتاب لسيبويه ص1: 12.