الصفحة 31 من 247

لقد كان الاهتمام بعلم الدلالة منذ قديم الزمان وذلك لمدى أهميته بحيث لا يكاد يخلو علم من العلوم منه أو من جزء منه ولذا نجد الدارسين والمفكرين قد تناولوه قديمًا وحديثًا.

1-في القديم

أ-عند اليونان:

لقد أولى الفلاسفة اليونانيون اهتمامًا كبيرًا لقضية الدلالة في أبحاثهم، وما هذا إلا دليل على أن الدراسات الدلالية ذات أهمية بالغة في التفكير الإنساني منذ القديم وستبقى مدة بقائه تسايره عبر كل زمان ومكان.

ومن أهم القضايا الدلالية التي تناولها اليونان بالدراسة، قضية العلاقة بين اللفظ ومعناه والتي تعارضت فيها نظريتان. ترى الأولى أن العلاقة بين اللفظ ومعناه طبيعية، وترى الثاني أن العلاقة ناجمة عن عرف واصطلاح وتراضٍ بين البشر. [1]

ونجد أفلاطون وهو أشهر من يمثل الاتجاه الأول في حواره كراتيل من"أن للألفاظ معنى لازمًا متصلًا بطبيعتها أي أنها تعكس -إما بلفظها المعبر وإما ببنية اشتقاقها -الواقع الذي تُعَبِّرُ عنه." [2]

وأما الاتجاه الثاني، فيمثله آرسطو إذ يعد الناطق بهذه النظرية القائلة لأن"للألفاظ معنى اصطلاحيًا ناجمًا عن اتفاق وعن تراضٍ بين البشر." [3]

كما نجد آرسطو قد استند في تقسيمه الكلام إلى ما يفيده من معنى حيث يقول:"الاسم مركب صوتي ذو مدلول، لا يعني فكرة الزمن،... والفعل من جهته مركب صوتي ذو مدلول، يعني فكرة الزمن" [4] ، أما الحرف فهو الذي لا يدل على معنى في ذاته.

(1) -يراجع تاريخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين لجورج مونان ترجمة بدر الدين القاسم ص 91. مطبعة جامعة دمشق -سوريا 1972.

(2) -م س، ص س.

(3) -تاريخ علم اللغة منذ نشأتها حتى القرن العشرين لجورج مونان ص 91.

(4) -م س، ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت