الصفحة 36 من 247

كما فتح هذا الكتاب (معنى المعنى) الآفاق لدراسة المعنى في مختلف المجالات وذلك ما نجده عند بردجمان Brugmann، حيث كتب في منطق الفيزياء الحديثة بَيَّنَ من خلال هذه الكتابات التغيرات الدلالية التي تطرأ على بعض الكلمات في الاستعمال المتخصص [1] . فكلمة مثل"الجذر"لها معنى عند عالم الرياضيات ومعنى آخر عند المزارع ومعنى ثالث عند اللغوي، وبالتالي فإن دلالة الكلمة تختلف باختلاف التخصص.

ومن غير اللغويين كذلك الذين تناولوا قضية الدلالة ألفراد كورتيسبسكي في مؤلفه"العلم وسلامة العقل". وقد كان لهذا الكتاب نفوذ كبيرة وذلك لصياغته اللفظية البارعة حيث اعتبر مؤلفه الدراسة الدلالية حلًا لجميع العقد والدواء العالمي للأمراض الإنسانية. [2]

كما يرى كورتسبسكي أن الكلمة رمز وليست"الشيء"أي ليست الموضوع أو المسمى أو المدلول عليه ومن الواجب التمييز بين مستويات التجربة في المصطلحات المستعملة. [3]

كما يربط كذلك القضية الدلالية بالقضية الاجتماعية وذلك"بأن أغلب مشكلاتنا الاجتماعية متركزة حول مصطلحات غامضة كثيرة الصور، وهذه المصطلحات تتداخل مع انفعالاتنا تداخلًا ينتج عنه أن ردود أفعالنا الدلالية تصبح مختلطة أيما اختلاط" [4] ، وحتى الانحرافات الشخصية والقومية، فهي عنده ترجع إلى ردود أفعال عصبية -دلالية -تستلزم إعادة التربية. [5]

(1) -يراجع علم اللغة لمحمود السعران ص 240.

(2) -يراجع م س، ص 241.

(3) -يراجع م س، ص س.

(4) -علم اللغة لمحمود السعران ص 214.

(5) -يراجع م س، ص 242. *التمرينات الدلالية هي عبارة عن أمثلة مقنعة تبين مدى حاجتنا إلى توضيح الموضوعات أو الأشياء والأسماء في مجالات مختلفة كالقانون والاقتصاد والحكم والإدارة والاجتماع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت