الصفحة 37 من 247

وقد استطاع كورتسبسكي بأفكاره الدلالية الاجتماعية أن يكون مدرسة كان من أشهرها"هاياكاوا"و"تشيز"الذي كان بارعًا فيما يسمى بالتمرينات الدلالية* وكان"يرى أننا حالما نصل إلى تعريفات واضحة للموضوعات والكلمات، وحالما ننحي الكلمات التي لا معنى لها فإننا نصل إلى حل مشكلاتنا الاجتماعية." [1]

يستنتج مما سبق أن الدراسة الدلالية عند مدرسة كورتسبسكي -والتي هي في الأصل دراسة لغوية -تعمل على حل المشاكل الاجتماعية غير اللغوية كالفقر والجهل والحرب الخ، كما تعد الدواء العالمي لجميع الأمراض الإنسانية.

في الواقع إن هذا التحليل الدلالي لا يحل بالضرورة المشكلات الاجتماعية مثلما يزعمه أصحاب مدرسة الدراسة الدلالية لأن الكلمات بطبيعتها تتلون دلالتها بحسب السياقات التي ترد فيها، وهذه الإيحاءات الدلالية المتحكم الأول والأخير فيها هو الاستعمال اللغوي، بالإضافة إلى أن اللغوي بعيد كل البعد عن حل المشاكل الاجتماعية وإنما المهمة هي خاصة بعلماء النفس والاجتماع والاقتصاد والصحافة وغيرهم ممن تخول لهم مهنتهم حل المشاكل الاجتماعية وغيرها.

وإذ كانت قضية الدلالة قد استحوذت على اهتمام غير اللغويين في دراساتهم المختلفة باختلاف تخصصاتهم فقد كان للغويين اهتمام كبير بها وقد كان على رأس من اشتهروا بدراسة العلامة اللغوية اللساني الفرنسي"فرديناند دي سوسير"الذي كان له فضل كبير في تأسيس المدرسة الاجتماعية في الدراسات اللغوية.

وقد بنى دي سوسير نظريته اللغوية"على أساس نظرية دور كيم الاجتماعية" [2] التي ترى أن اللغة ظاهرة من بين الظواهر الاجتماعية وهي تقوم على ثلاث ركائز أساسية هي: * Le langage * La langue و* Ia parole [3]

(1) -م س ، ص س.

(2) -علم اللغة لمحمود السعران، ص 244.

( ) -يراجع م س، ص 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت