فهرس الكتاب
نستنتج مما سبق أن فَعِلَ تمتاز بدلالتها على العلل والأحزان والأفراح والألوان والعيوب ولكن هذا لم يمنعها من أن تكون لها دلالات أخرى نذكر منها:
1-الدلالة على حالة سيكولوجية: ومن ذلك قوله تعالى:"ولا تهِنُوا في ابتغاءِ القومِ إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون" [1] ومنه قوله كذلك"حَصِرَتْ صدورهم أن يقاتِلُوكُمْ أو يُقاتِلُوا قَوْمَهم" [2] أي ضاقت صدورهم ومن ذلك أيضًا:"فرِحَ المُخَلفُون بمقعدِ هم خِلاَفَ رسولِ الله" [3] ومن ذلك أيضًا:"يَئِسَ الذين كفروا من دينكم." [4]
2-الدلالة على حالة فيزيولوجية: مثل قوله تعالى:"أذِنَتْ لربِّها وحُقَّت" [5] .
... إن الفعل أَذِنَ هو من العضو الفيزيولوجي وهو في هذه الآية الكريمة بمعنى استمع.
3-الدلالة على حالة بيولوجية: مثل قوله تعالى:"وأنكَ تَظْمَؤُ فيها ولا تَضْحى" [6] ومنه كذلك:"ولا تَأْكُلُوها وبدَارًا وأن يَكْبَروا" [7] .
نستنتج مما سبق أن صيغة فَعِلَ في ما تقدم من دلالات هي لازمة"لأنها لا تتعلق بغير من قامت به" [8] وقد نجد أفعالًا متعدية ظاهِرِيًا غير أنها لازمة في حقيقة أمرها وفي هذا الصدد يقول سيبويه"واعلم أن فَرِقْتُهُ وفَزِعْتُهُ إنما معناهما فَرِقْتُ منه" [9] وفزِعْتُ منه، فهو إذن على حذف الجار.
2-الدلالة على علاقة سلبية بين الفاعل والمفعول كأن يترك الفاعل المفعول. مثل قوله تعالى:"فَلَنْ أبْرَحَ الأرْضَ حتى يأَذنَ لي أبي" [10] ومنه كذلك:"وعَسى أن تكْرَهُوا شيئًا وهو خيرٌ لكم" [11] .
(1) -النساء 104.
(2) -النساء 90.
(3) -التوبة 81.
(4) -المائدة 3.
(5) -الانشقاق 2.
(6) -طه 119.
(7) -النساء 6.
(8) -شرح الشافية للرضي ص1: 73.
(9) -الكتاب لسيبويه ص4: 19.
(10) -يوسف 80.
(11) -البقرة 216.