فهرس الكتاب
3-الدلالة على علاقة إيجابية بين الفاعل والمفعول كأن ينتقل تأثير الحدث بواسطة الفاعل إلى المفعول مثل قوله تعالى:"يُعَذِّبُ من يَشَاء ويَرْحَمُ مَنْ يشاء" [1] .
4-الدلالة على احتواء الفاعل للمفعول وتناوله له. مثل قوله تعالى:"أَفَرَأيْتُم الماءَ الذي تَشْربون" [2] ومنه كذلك"يكادُ البَرْقُ يَخْطَفُ أبْصارَهم" [3] ومنه أيضًا"وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السمواتِ والأرضَ" [4] .
نستنتج مما سبق أن دلالة صيغة فَعِلَ فيما تقدم من أمثلة جاءت متعدية وهذا يفسر لنا تعديها ولزومها على حدٍ سواء.
3-فَعُلَ:
إن أفعال هذه الصيغة هي أقل عددًا من سابقتيها"فَعُلَ لأفعال الطبائع" [5] وذلك لأنه يدل على صفات طُبِعَ عليها الإنسان وأصبحت غريزة فيه مخلوقة معه.
ودلالته هذه جعلته لا يكون إلا لازمًا لأن الغريزة تكون لازمة لصاحبها ولا تتعداه إلى غير وهذا ما أكده سيبويه حين عَدَّهُ"ضربًا رابعًا لا يُشْرِكُه فيه ما يتعداك وذلك فَعُلَ يَفْعُلُ نحو يَكْرُم، وليس في الكلام فَعُلْتُهُ متعديًا" [6] وذلك"لأنه إنما جاء في كلامهم للهيئة التي يكون عليها الفاعل لا لشيءٍ يفعله قَصْدًا لغيره نحو: شَرُفَ وظَرُف" [7] وبالتالي فإن الحسن والقبح والوسامة والقسامة والكبر والصغر والطول والقصر والغلط والسهولة والصعوبة والسرعة والبطء والثقل والحُلم والرِّفق كلها عليه.
(1) -العنكبوت 21.
(2) -الواقعة 68.
(3) -البقرة 20.
(4) -البقرة 255.
(5) -شرح الشافية للرضي ص1: 74.
(6) -الكتاب لسيبويه ص4: 38.
(7) -المنصف لابن جني ص1: 21 ويراجع شرح المفصل لابن يعيش ص7: 153.