فهرس الكتاب
وإذا كان له لُبْثٌ ومُكْثٌ مثل حَلُمَ وبَرُعَ وكَرُمَ وفَحُشَ فهو يجري مجرى الغريزة [1] لأن هذه الصفات ليست مخلوقة في الإنسان فطرية فيه، وإنما طُبِعَ عليها واكتسبها من الوسط الذي يعيش فيه وهي غير ثابتة، وبالتالي فلا تلبث أن تزول ولاتصاف صاحبها بها لفترة زمنية ومكثها فيه عوملت معاملة الغريزة وصيغت بصيغتها.
وقد ضمت العين في هذه الصيغة"لأنها لما كانت خلقة وطبيعة وصاحبها مسلوب الاختيار جُعِلَ الضم علامة للخلقة" [2] .
قلت إن أفعال هذه الصيغة هي قليلة إذا قورنت بصيغة فَعَلَ وفَعِلَ وذلك لسبب صوتي، وهو أن الضمة تمتاز بخصائص دون سواها من الحركتين الأخريتين أي الفتحة والكسرة وهذا ما يوضحه الجدول الآتي [3] :
الحركات ... موضع نطقها ... درجة الانفتاح بالنسبة للفم ... صفتها بالنسبة للشفتين
كسرة ... أمامية ... منغلقة ... منفرجة
فتحة ... وسطية ... منفتحة ... منفرجة
ضمة ... خلفية ... منغلقة ... مستديرة
نلاحظ أن أبرز الخصائص التي تميز الضمة هي أنها خلفية في المستوى الحلقي، ومستديرة في مستوى الشفتين.
فهاتان الخاصيتان أي الخلفية والاستدارة تجعلانها أثقل نطقًا من أختيها، وهذا ما يفسر قلة عدد الصيغ المضمومة العين. فالعملية الإحصائية التي قمت بها عندما حصرت الأفعال المضمومة الحرف الثاني من البناء الأساسي في المعجم الوسيط، والتي بلغ عددها 391 فعلًا، تبين لي ضآلة صيغة فعُل.
ومن هنا نستنتج مما سبق ما يأتي:
1-أن صيغة فَعُلَ لأفعال الطبائع والسجايا.
2-أنها لا تكون إلا لازمة، وبالتالي فهي"ضربٌ قائمٌ في الثلاثي برأسه غير متعدٍّ البتة" [4] .
3-لأن الغريزة تكون لازمة لصاحبها ولا تتعداه إلى غيره.
4-أن صيغة فَعُلَ جاءت للهيئة التي يكون عليها الفاعل.
(1) -يراجع شرح الشافية للرضي ص1: 74.
(2) -شرح الشافية للجاربردي وابن جماعة ص44.
(3) -يراجع التصريف العربي من خلال علم الأصوات الحديث للطيب البكوش ص 47.
(4) -الخصائص لابن جني ص1: 376.