الصفحة 59 من 247

والتعدية كما يرى الجاربردي هي:"أن تضمن الفعل معنى التصيير فيصير الفاعل في المعنى مفعولًا للتصيير فاعلًا لأصل الفعل في المعنى" [1] وذلك بأن"تجعل ما كان فاعلًا للازم مفعولًا لمعنى الجعل فاعلًا لأصل الحدث على ما كان" [2] لأن المكون الدلالي للفعل هو"جَعَلَ"ومادة الفعل، مثال ذلك قوله تعالى: { ذلكَ أَمْرُ اللهِ أَنْزَلَهُ إليكُمْ } [3]

نَزَلَ + جَعلته يَنْزِل = أَنْزَلَ: فالمفعول هنا هو لمعنى الجعل المستوحى من الهمزة.

وتختلف التعدية من فعل لآخر:

أ- تعدية اللازم: وذلك إذا أردت جعل اللازم متعديًا"ضمنته معنى التصيير بإدخال الهمزة... ثم جئت باسم وصيرته فاعلًا لهذا الفعل المضمن معنى التصيير وجعلت الفاعل لأصل الفعل مفعولًا لهذا الفعل" [4] مثل حَدَثَ الأمرُ وأَحْدَثَ اللهُ الأمرَ.

حَدَثَ + الجعل المتمثل في الهمزة = أَحْدَثَ

... ... ... حَدَثَ الأمرُ

ب- تعدية المتعدي إلى مفعول واحد: وإذا اتصلت الهمزة بفعل متعد إلى مفعول واحد صار متعديًا إلى مفعولين"أولهما مفعول الجعل والثاني لأصل الفعل، نحو: أحفرت زيدًا النهر: أي جعلته حافرًا له، فالأول مجعول، والثاني محفور، ومرتبة المجعول مقدمة على مرتبة مفعول أصل الفعل؛ لأن فيه معنى الفاعلية" [5] .

ج- تعدية المتعدي إلى اثنين: أما إذا دخلت الهمزة على فعل متعد إلى مفعولين فتجعله متعديًا إلى ثلاثة مفاعيل"أولهما للجعل والثاني والثالث لأصل الفعل، وهما فعلان فقط: أعلم وأرى" [6] . مثال ذلك: { ويُريهم اللهُ أعمالهم حسراتٍ عليهم } [7] . المفاعيل هي: الضمير في يريهم وأعمال وحسراتٍ.

(1) شرح الشافية للجاربردي ص45.

(2) شرح الشافية للرضي ص1: 83.

(3) سورة الطلاق، الآية 5.

(4) شرح الشافية للجاربردي ص45.

(5) شرح الشافية للرضي، ص1: 86.

(6) شرح الشافية للرضي، ص1: 87.

(7) سورة البقرة، الآية 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت