فهرس الكتاب
ويأتي هذا المكون التركيبي (أَفْعَلَ) بمعنى المكون الأساسي (فَعُلَ) في مثل"أسْرَعَ وأبطأ؛ سَرُعَ وبَطُؤَ: ليس الهمزة فيهما للنقل، بل الثلاثي والمزيد فيه معًا غير متعديين لكن الفرق بينهما أن سَرُعَ وبَطُؤَ أبلغ؛ لأنهما كأنهما غريزة كَصَغُرَ وكَبُرَ" [1] .
وقد اعترض الرضي على ابن ا لحاجب قوله:"الغالب في أُفعَلَ أن يكون للتعدية"ويرى بدل ذلك"الغالب أن يجعل الشيء ذا أصله"حتى يكون أعم؛ لأنه يدخل فيه ما كان أصله جامدًا، نحو أفْْحى قِدْرُهُ: أي جعلها ذات فحًا وهو الأبزار وأجْدَاه: جعله ذا جدىً، وأذْهَبَهُ جعله ذا ذهب [2] .
ويشتق أفعل من الأسماء للتعبير عن أحداث لم تعبر عنها الأفعال المجردة بحيث"يجيء أفعل لجعل الشيء نفس أصله إن كان الأصل جامدًا، نحو أهديت الشيء: أي جعلته هدية وهديًا" [3] .
2-التعريض: ويأتي أفعل"للتعريض" [4] بحيث إن إلصاق الهمزة سبب في جعل ما كان مفعولًا، معرضًا لأصل الحدث سواء صار مفعولًا له أو لا [5] وذلك نحو أبعته: أي عرضته للبيع سواء أبيع أم لا، وفي جعل فاعل الفعل الثلاثي معرضًا لأن يكون مفعولًا لأصل الحدث نحو باع زيد فرسه، وأبعته أي عرضت زيدًا لأن يبيع فرسه."وكذا أسقيته: أي جعلت له ماء وسقيا شرب أو لم يشرب، وسقيته: أي جعلته يشرب، وأَقْبَرْتَهُ: أي جعلت له قبرًا قَبِرَ أو لا" [6] وقبرته أي دفنته.
باع + عرض = أباع. فالمفعول في أبعته هو لمعنى التعريض المتجسد في سابقة الهمزة.
3-الصيرورة: ويجيء أفعل"لصيرورته ذا كذا" [7] أي أن زيادة الهمزة قد تكون سببًا في أن ينتسب الشيء إلى ما اشتق منه الفعل وهو ضربان:
(1) شرح الشافية للرضي، ص1: 87.
(2) م س، ص س.
(3) شرح الشافية للرضي، ص1: 87.
(4) م س، ص1: 83.
(5) يراجع م س، ص1: 88 وشرح الشافية للجاربردي ص46.
(6) م س، ص س، ويراجع الكتاب لسيبويه ص4: 59.
(7) شرح الشافية للرضي، ص1: 83.