فهرس الكتاب
ويأتي فاعل"لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقًا بالآخر للمشاركة" [1] فالمشاركة هنا هي اصطلاح من ابن الحاجب وأورده بعد التعريف. أما سيبويه مثلًا فيعطي التعريف دون التصريح باللفظ وذلك بقوله:"إذا قلت: فاعلته، فقد كان من غيرك إليك مثل ما كان منك إليه حين قلت فاعلته" [2] ، وقد أخذ الزمخشري [3] التعريف نفسه دون اصطلاح؛ ففاعَلَ إذن هو"ان يكون من اثنين، كل واحد منهما يفعل بصاحبه مثل ما يفعل به الآخر" [4] . فالحدث يقع من اثنين في لحظة واحدة بحيث يشترك الطرفان في أصله ومن ذلك قوله تعالى: { ويَسْئَلُونَكَ عنِ اليَتامَى قُلْ إصْلاَحٌ لَهُم خَيْرٌ وإِنْ تُخَالِطوهُمْ فإِخْوانُكُمْ } [5] فقد نسب أصل تخالطوهم الذي هو المخالطة إلى"أحد الأمرين" [6] وهو ضمير الجماعة المتصل الواقع فاعلًا،"ويأتي متعلقًا بالآخر" [7] وهو أيضًا ضمير متصل"هم"والمراد به اليتامى أي وقع الحدث على اليتامى صريحًا. وقد"يجيء العكس ضمنًا" [8] أي بنسبة أصل الحدث إلى اليتامى وتعلقه بفاعل خالط، وبالتالي يصبح كل منهما فاعلًا من جهة ومفعولًا من جهة أخرى، أي أنهم اختلطوا باليتامى واليتامى اختلطوا بهم في حين واحد.
ولأجل تعلق فاعل بالأمر الآخر"جاء غير المتعدي متعديًا" [9] بعد نقله إلى فَاعَلَ مثل كَرَمَ وشَعَرَ فهما فعلان لازمان، فإذا مد في صوت فائهما صار كارَمَ وشاعَرَ، وهذا التحويل الذي أحدثه المد في البنية، أحدث بدوره تحويلًا في الدلالة. وقد انفرد ابن الحاجب بقوله بتعدية اللازم الدال على الطباع والسجايا.
(1) م س، ص س.
(2) الكتاب لسيبويه ص4: 68.
(3) يراجع شرح المفصل لابن يعيش ص7: 159.
(4) شرح الملوكي لابن يعيش ص73.
(5) البقرة 220.
(6) شرح الشافية للرضي ص1: 96.
(7) م س، ص س.
(8) م س، ص س.
(9) شرح الشافية للرضي ص1: 96.