فهرس الكتاب
2-التظاهر: ويأتي تفاعل للتظاهر بالفعل دون حقيقته وهو ما عرفه سيبويه قائلًا إن تفاعل يجيء"ليريك أنه في حال ليس فيها" [1] ومثل لذلك بقول الشاعر الآتي [2] :
إذا تَخَازَرْتُ وما بيمن خَزَر ... ثم كَسَرْتُ العينَ من غيرِ عَوَرْ
ومعنى تخازرت صغرت عيني وقوله ما بي من خزر دليل على التظاهر وقد أخذ الزمخشري [3] عن سيبويه.
أما المبرد فقد أتى بالتعريف الآتي:"وهو أن يظهر لك من نفسه ما ليس عنده" [4] وفيه إظهار ما ليس كائنًا في النفس وهذا تظاهر.
أما ابن عصفور وابن يعيش فقد اصطلحا على تسميته بالإيهام واستمدا التعريف من سيبويه غير أن ابن يعيش استبدل كلمة أمر بكلمة حال في حين لم يغير ابن عصفور وإنما أتى به كما هو.
أما ابن الحاجب فيقول إن تفاعل يأتي"ليدل على أن الفاعل أظهر أن أصله حاصل له وهو منتف عنه نحو تَجَاهَلْتُ وتَغَافَلْتُ" [5] فابن الحاجب قد أورد هذه الدلالة دون الإشارة إلى الاصطلاح وإنما من خلال التعريف نستطيع أن نستشف المصطلح ولعل خير دليل على ذلك هو قوله"أَظْهَرَ"و"مُنْتَفٍ"في قوله"أظهر أن أصله حاصل له وهو منتف عنه"فما يظهر وهو منتف في حقيقته هو تظاهر، والتظاهر هو إظهار الفاعل أصل حدث غير متصف به على وجه الحقيقة.
وقد يستوي هذا المكون التركيبي بالمكون الأساسي في المكون الدلالي مثل"توانيت" [6] أي ونيت من الونى وهو الضعف، و"تجاوزته بمعنى جزته." [7]
المكون التركيبي تفاعل = المكون الأساسي فعل => مكون دلالي واحد.
(1) الكتاب لسيبويه ص4: 69.
(2) م س، ص س، والسيرافي النحوي في ضوء شرحه لكتاب سيبويه لعبد المنعم فائز ص194.
(3) يراجع شرح المفصل لابن يعيش ص7: 159.
(4) المقتضب للمبرد ص1: 78.
(5) شرح الشافية للرضي ص1: 99.
(6) شرح الشافية للرضي ص1: 99.
(7) شرح الملوكي لابن يعيش ص78.