الصفحة 93 من 247

وإذا كان الاسم و ما دلَّ على معنى خالٍ من الزمان فهو ذلك الركن الإسنادي الأساسي في جملته بحيث يكون هو مدار الحديث. ومن هنا نجد أفلاطون يعرفه بقوله هو"اللفظ الذي يستطيع أن يكون موضوع المحمولية التي تقدمها الجملة." [1]

أما الاسم عند آرسطو فهو لفظة دالة على معنى بتواطؤ، مجردة عن الزمان تعبر عن مقولة الجوهر، وليس واحد من أجزائها يدل على انفراده، [2] من ذلك أن الأسماء المزدوجة يجب أن تدل بأجزائها مجتمعة على معنى معين، فكلمة"دورس"من"تاودورس"لا تدل على شيء لتجزئتها. [3]

يتضح مما سبق أن هذه لازمة من لوازم الاسم وحقيقة من حقائقه بحيث لا يدل جزء منه على شيء أصلًا مثل لفظ إنسان إذا جزئ إلى"إن"+"سان"فإن"إن"هنا وإن كانت دالة على الشرطية فهي ليست جزءًا من لفظ إنسان"وحيث كانت جزءًا من لفظ الإنسان، لم تكن شرطية، لأن دلالات الألفاظ ليست لذواتها، بل هي تابعة لقصد المتكلم وإرادته." [4] فإن كان يقصد إن الشرطية فهو بطبيعة الحال لا يقصد جعلها غير شرطية، فشتان بين الاثنين. ومنه ما هو موجود في بعض الأسماء المركبة مثل عبد الله"إن جُعِلَ عَلَمًا على شخص، كان مفردًا، وإن قُصِدَ به النسبة إلى الله تعالى بالعبودية، كان مركبًا لدلالة أجزائه على أجزاء معناه." [5] ومن هنا يبقى المتكلم هو المحدد الأول والأخير لدلالة الاسم وفق قصديته وإرادته.

(1) عن اللغة والدلالة آراء ونظريات لعدنان بن ذريل ص85 - مطابع الألف باء - دمشق 1981م عن علم اللغة لليونز ص12.

(2) يراجع م س، ص س.

(3) يراجع فن الشعر لآرسطو ص56.

(4) الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ص1: 18.

(5) م س، ص س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت