الصفحة 29 من 40

ثمّ إنه يصحّ حذف إحدى المقدّمتين الأولى، أو الثانية، أو النتيجة للعلم بالمحذوف. فمن حذف المقدّمة الأولى قولك: النّباش آخذ للمال خفية، وكلّ آخذ للمال خفية سارق، وكلّ سارق تقطع يده، فالنباش تقطع يده، فقولنا: (وكلّ سارق) إلخ كبرى لصغرى محذوفة، وهي النباش سارق.

ومن حذف الثانية قولك: الإنسان ناطق، فهو حيوان، فالمحذوف وكلّ ناطق حيوان. ومن حذف النتيجة: العالم متغيّر، وكلّ متغيّر حادث، في جواب ما الدّليل على حدوث العالم.

وقد تحذف المقدّمة والنتيجة معًا، كما في قوله تعالى: (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) الآية. إذ التقدير لكنهما لم تفسدا فلم يكن فيها آلهة غير الله تعالى.

ثمّ إن المقدّمات لا بدّ أن تنتهي إلى الضرورة بحيث لا يحتاج في فهم معناها إلى تأمّل، لأنها لو كانت نظريّة يتوقّف العلم بها على غيرها، وذلك الغير يحتاج للنظر فيه، فيتوقّف العلم به على غيره ... إلخ، للزم على ذلك الدّور أو التسلسل، إن رجعنا للمتوقّف عليه الأوّل، أو ذهبنا لا إلى نهاية، فيتعيّن أن تكون المقدّمات ضروريّة، أو تنتهي إلى ضرورية.

مثال الأوّل: الأربعة تنقسم بمتساويين، وكلّ منقسم بمتساويين زوج، ينتج: الأربعة زوج.

ومثال الثاني: ما إذا أردنا الاستدلال على وجوب وجوده تعالى فنقول مستدلين بالقياس الاستثنائي: لو لم يكن سبحانه واجب الوجود، لكان جائزه، ولو كان جائزه، لكان حادثًا، ولو كان حادثًا لافتقر إلى محدث، ولو افتقر إلى محدث، لتعدّد الإله، ولو تعدّد الإله لفسدت السماوات والأرض، لكن فسادهما منتف فانتفى ما أدّى إليه من جواز الوجود وما يترتب عليه، فثبت وجوب وجوده تعالى، فانتهينا إلى مقدّمة ضروريّة: وهو لو تعدّد الإله لفسدت السماوات.

ثمّ قال:

(فَصْلٌ) في الاستثنائي

(ومنه ما يدعى بالاستثناء * يعرف بالشرط بلا امتراء

وهو الذي دل على النتيجة * أو ضدّها بالفعل لا بالقوّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت