فهرس الكتاب
ثم إن كان مركبًا من القضايا الشرطية المتّصلة أنتج منه ضربان، وهما: استثناء عين المقدم، ونقيض التالي. وأما استثناء عين التالي أو نقيض المقدّم فلا ينتجان شيئًا. مثال ذلك: لو كان هذا إنسانًا لكان حيوانًا، فاستثناء عين المقدّم وهو إنسان ينتج عين التالي وهو حيوان. واستثناء نقيض التالي وهو حيوان ينتج نقيض المقدّم وهو إنسان. وأما استثناء عين التالي وهو حيوان فلا ينتج شيئًا، لأنه لازم، ولا يلزم من ثبوت اللازم ثبوت الملزوم. وكذلك نقيض المقدّم لا ينتج شيئًا، لأنه ملزوم، ونفي الملزوم لا يقتضي نفي اللازم، بخلافه في الضربين الأوّلين، فإن نفي اللازم الذي هو التالي يقتضي نفي الملزوم الذي هو المقدّم، وثبوت الملزوم الذي هو المقدّم يقتضي ثبوت اللازم الذي هو التالي. هذا معنى قول المصنّف: (لما انجلى) أي اتّضح عندهم من أن نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم، وثبوت الملزوم يقتضي ثبوت اللازم. فقول المصنّف: (أنتج وضع ذاك) أي المقدّم، بدليل ذكر التالي بعده، والمراد بالوضع الثبوت، وبالرّفع النّفي، وبالعكس استثناء عين التالي، أو نقيض المقدّم، فالضّروب أربعة: اثنان منتجان، واثنان عقيمان.
ثمّ قال:
(وإن يكن منفصلًا فوضع ذا * ينتج رفع ذاك والعكس كذا
وذاك في الأخص ثم إن يكن * مانع جمع فبوضع ذا زُكِن
رفع لذاك دون عكس وإذا * مانع رفع كان فهو عكس ذا)
أقول: القياس المركّب من الشرطيّات المنفصلة، إما أن يكون مركّبًا من مانعة الجمع والخلوّ. أو من مانعة الجمع فقط، أو من مانعة الخلوّ فقط.
فإن كان مركّبًا من الأول، فأضربه المنتجة أربعة: اثنان من جانب الوضع، واثنان من جانب الرفع. مثال ذلك: العدد غما زوج وإما فرد، فاستثناء زوج منتج لنقيض فرد، واستثناء فرد منتج لنقيض زوج، واستثناء نقيض كلّ منهما منتج لعين الآخر.