فهرس الكتاب
وإن كان مركبًا من مانعة الجمع، فالمنتج منه ضربان، وهما: استثناء عين كلّ من الطرفين ليحصل نقيض الآخر. وأما استثناء النقيض فلا ينتج شيئًا. مثال ذلك: إما أن يكون هذا الشيء أبيض وإما أن يكون أسود، فاستثناء أبيض منتج لنقيض أسود، واستثناء أسود منتج لنقيض أبيض. وأما استثناء كلّ منهما، فلا ينتج شيئًا.
وإن كان مركّبًا من مانعة الخلوّ، أنتج ضربان، وهما: استثناء نقيض كلّ من الطرفين ليحصل عين الآخر، وأما استثناء العين فلا ينتج شيئًا، عكس المركّب من مانعة الجمع. ومثال ذلك: زيد إما في البحر وإما أن لا يغرق، فاستثناء نقيض في البحر منتج لأن لا يغرق، واستثناء نقيض لا يغرق منتج لفي البحر. فنقول: لكنه ليس في البحر فلا يغرق، ولكنه يغرق فهو في البحر.
ثمّ قال:
(لَواحِقُ القِيَاسِ)
ومنه ما يدعونه مركبا * لكونه من حجج قد ركبا
فركبنه إن ترد أن تعلمه * واقلب نتيجة به مقدمة
يلزم من تركيبها بأخرى * نتيجة إلى هلمّ جرا
متصل النتائج الذي حوى * يكون أو مفصولها كل سوا)
أقول: القياس إن تركّب من قضيّتين سمّي قياسًا بسيطًا، نحو: العالم متغيّر، كلّ متغيّر حادث. وإن تركّب من أكثر من قضيّتين سمّي قياسًا مركّبًا، نحو: النبّاش آخذ للمال خفية، وكلّ آخذ للمال خفية سارق، وكلّ سارق تقطع يده، والنتيجة النبّاش تقطع يده.
وهذا القياس ينقسم إلى:
متّصل النتائج: إن ذكرت فيه النتيجة وجعلت مقدّمة صغرى، وركّبت مع مقدّمة كبرى، وأخذت النتيجة منه وجعلت كذلك، وهلمّ جرًّا، كما قال المصنّف. كقولنا: النباش آخذ للمال خفية، وكلّ آخذ للمال خفية سارق، ينتج النباش سارق. وتقول النباش سارق، وكل سارق تقطع يده، ينتج النباش تقطع يده، إلى آخر ما تريد.