الصفحة 33 من 40

وإلى مفصولها، وهو: ما لم تذكر فيه النتائج كالمثال قبل هذا. والتحقيق أنه يرجع إلى القياس البسيط، لأنه أقيسة طويت نتائجها في الذّكر، وهي مرادةٌ في المعنى. وسمّي الأوّل متّصل النتائج لاتصال نتائجه بمقدّماته، بخلاف الثاني.

ثمّ قال:

(وإن بجزئي على كلِّي استدل * فذا بالاستقراء عندهم عقل

وعكسه يدعى القياس المنطقي * وهو الذي قدمته فحقق

وحيث جزئي على جزئي حمل * لجامع فذاك تمثيل جعل

ولا يفيد القطع بالدليل * قياس الاستقراء والتمثيل)

أقول: المفيد للمطلوب التصديقيّ ثلاثة أقسام: استقراء، وقياس، وتمثيل.

فالأول: هو الاستدلال على الكلّيّ بالجزئيّ، كقولنا: كلّ حيوان يحرّك فكّه الأسفل، بدليل أن الفرس والإنسان والحمار مثلًا كذلك.

والثاني: هو الاستدلال على الجزئيّ بالكلّيّ، عكس الاستقراء، كقولنا: العالم حادث، والدليل على ذلك أنّه من أفراد المتغيّر، وكلّ متغيّر حادث، وقد تقدّم ذلك بأشكاله.

والثالث: الاستدلال على الجزئيّ بجزئيّ، كالاستدلال على حرمة النّبيذ بحرمة الخمر للجامع بينهما وهو الإسكار، وهما جزئيّان من مطلق المسكر.

والمفيد للقطع من هذه الثلاثة القياس. وأما الاستقراء والتمثيل، فلا يفيدانه لاحتمال أن يكون هناك فرد لم يستقرأ كالتمساح، وأنّ العلّة في الجزئيّ المحمول عليه غير العلّة في الجزئيّ المحمول.

ثمّ قال:

(أَقسامُ الحُجَّةِ)

(وحجة نقلية عقلية * أقسام هذي خمسة جلية

خطابة شعر وبرهان جدل * وخامس سفسطة نلت الأمل)

أقول: المراد بالحجة: القياس، ولمّا كان الواجب على المنطقيّ أن ينظر في مادّة القياس وصورته ليعرف الخطأ في القياس، كما يأتي في قول المصنّف: (وخطأ البرهان) البيت. احتاج لبيان مادّته، فذكر أن القياس قسمان:

نقلي: وهو ما كانت مادّته مأخوذة من الكتاب والسنّة والإجماع. وعقليّ: وأقسامه خمسة:

أولها: البرهان، وسيأتي في كلام المصنّف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت