الصفحة 36 من 40

الأوّل: أن النتيجة لازمة للنظر لزومًا عقليًّا لا تنفك عنه، بمعنى أنّ من علم المقدّمتين امتنع أن لا يعلم النتيجة، فالعلم بالنتيجة لازم للمقدّمتين كلزوم الرؤيا للمرئيّ، وهو مذهب إمام الحرمين.

الثاني: أنّ العلم بالنتيجة عاديّ يمكن تخلّفه عن النظر، لأن النّظر مخلوق لله تعالى، والعلم بالنتيجة يوجد عنده لا به، وهذا مذهب الشيخ الأشعريّ.

الثالث: أن العلم بالنتيجة متولّد عن النّظر، بجعل النّظر مقدورًا للناظر مباشرة، فالنتيجة متولّدة عنه كتولّد حركة الخاتم عن حركة الإصبع، وهذا مذهب المعتزلة البانين له على أصل مهدوم وهو أن العبد يخلق أفعال نفسه.

الرّابع: أن النتيجة معلول للنّظر، وهو علّة، وهذا مذهب الفلاسفة القائلين بتأثير العلّة وهو باطل، لأن العلّة لا تفارق معلولها، والنّظر لا يجامع النتيجة، لأنه ضدّ العلم فلا يجامعه.

ثمّ قال:

(خَاتمَةٌ)

(وخطأ البرهان حيث وُجدا * في مادة أو صورة فالمبتدا

في اللفظ كاشتراك أو كجعل ذا * تباين مثل الرديف مأخذا

وفي المعاني كالتباس الكاذبة * بذات صدقٍ فافهم المخاطبة

كمثل جعل العرضي كالذاتي * أو لازمٍ إحدى المقدمات

والحكم للجنس بحكم النوعِ * وجعل كالقطعيِّ غير القطعي

والثانِ كالخروج عن أشكاله * وتركِ شرْطِ النتج من إكماله)

أقول: الواجب في صحّة النتيجة الاحتراز عن الخطأ في القياس. والخطأ تارة يكون من جهة مادّة القياس، وتارة من جهة صورته. والأوّل إما من جهة اللفظ، أو من جهة المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت