فهرس الكتاب
أمّا من جهة اللفظ، فكاستعمال اللفظ المشترك في القياس، فيشبه المراد بغيره، كقولك: هذه عين، أي شمس، وكلّ عين أي تنبع الماء سيّالة، ينتج هذه سيالة، وهو باطل لعدم تكرار الحدّ الوسط، إذ محمول الصّغرى غير موضوع الكبرى. أو استعمال المباين كالمرادف، كقولك: هذا سيف، وكلّ سيف صارم، ينتج هذا صارم، وهو باطل من جهة جعل صارم الذي هو السّيف بقيد كونه قاطعًا مرادفًا للسيف الذي هو الآلة المعلومة لا بهذا القيد، وهو مباين له.
وأما من جهة المعنى فبأن تلتبس قضيّة كاذبة بقضيّة صادقة كقولنا: (الجالس في السّفينة يتحرّك، وكلّ متحرّك لا يثبت في موضع، ينتج الجالس في السّفينة لا يثبت في موضع، والنتيجة باطلة من جهة جعل الحركة العرضيّة هي محمول القضيّة الأولى، كالحركة الذاتية التي هي موضوع الثانية.
أو من جهة جعل النتيجة إحدى المقدّمتين بتغييرها، كقولنا: هذه نقلة، وكلّ نقلة حركة، ينتج هذه حركة. وهذه النتيجة إحدى المقدّمتين، ويسمّى ذلك مصادرة عن المطلوب. وهو مردود من جهة أن النتيجة ليست مغايرة للمقدّمتين، فلم يحصل علم زائد عليها.
أو من جهة الحكم على الجنس بحكم النّوع، كقولنا الفرس حيوان، كلّ حيوان ناطق، ينتج الفرس ناطق، وهو باطل من جهة الحكم على الحيوان الذي هو جنس بحكم الإنسان الذي هو نوع.
أو من جهة جعل الأمر الوهميّ غير القطعيّ كالقطعيّ، كقولك في رجل يخبط في البحث وهو بعيد عن الفهم: هذا يتكلّم بألفاظ العلم، وكلّ من يتكلّم بألفاظ العلم عالم، ينتج هذا عالم، وبطلان النتيجة من جهة جعل توهّم عالميّته كالمقطوع بها.
وأما الخطأ في القياس من جهة صورته، فبأن لا يكون على هيئة شكل من الأشكال الأربعة، كقولنا: كل إنسان حيوان، وكلّ حجر جماد، وقد تقدّم التنبيه على أنّ هذا تكرار لزيادة الإيضاح للمبتدي.