فهرس الكتاب
أو يكون فاقد شرط من شروط الإنتاج المتقدّمة للأشكال الأربعة، كأن تكون صغرى الشكل الأوّل المشترط إيجابها سالبة، أو تكون كبراه المشترط كليّتها جزئيّة، كقولنا في الأولى: لا شيء من الإنسان بحجر، وكلّ حجر جسم، ينتج لا شيء من الإنسان بجسم. وهو باطل لفقد الشرط وهو إيجاب الصغرى، وفي الثانية: كلّ إنسان حيوان، وبعض الحيوان فرس، ينتج بعض الإنسان فرس، وهو باطل، لفقد الشرط وهو كليّة الكبرى، وقس على ذلك فقد أيّ شرط من شروط الأشكال الباقية.
ثمّ قال:
(خاتمة)
(هذا تمام الغرض المقصود * مِنْ أمهات المنطق المحمود
قد انتهى بحمد رب الفلق * ما رمته من فن علم المنطق
نظمه العبد الذليل المفتقر * لرحمة المولى العظيم المقتدر
الأخضريُّ عابد الرحمن * المرتجي من ربه المنان
مغفرة تحيط بالذنوب * وتكشف الغطا عن القلوب
وأن يثيبنا بجنة العلى * فإنه أكرم من تفضلا)
أقول: الأمهات جمع أم، وأمّ كلّ شيء أصله، وتقدّم مرادفة الأصل للقاعدة، والمحمود الخالص من كلام الفلاسفة، والعقائد المنابذة للشريعة، والفلق: الصبح، و (نظمه) من النّظم، هو الكلام المقفّى الموزون قصدًا، وهذا النّظم من بحر الرّجز، وأجزاؤه: مستفعلن ستّ مرات. والعبد المتّصف بالعبوديّة، وهي غاية التّذلل والخضوع، وليس للعبد وصف أشرف منها، ولهذا قُدِّم موصوفها على غيره. ورحمة الله إحسانه، أو إرادة إحسانه، فهي من صفات الأفعال على الأوّل، ومن صفات المعاني على الثّاني.
والمرتجي المؤمّل. والمنّان فعّال من المنّ، وهو تعداد النّعم، وهو محمود من الله مذموم من الخلق، والمغفرة السّتر، ومعنى إحاطتها بالذّنوب ستر جميعها. وكشف الغطاء عن القلوب عبارة عن زوال الرّان عنها، والثواب جزاء العمل، والعمل لأجل الثواب غير مذموم، وإن كان العمل لذات الله تعالى تعظيمًا له أكمل منه.