فهرس الكتاب
وقوله: (فإنه أكرم) إلخ، علّة لقوله: (المرتجي من ربّه) إلى هنا، أي: إنما أمّلت منه هذه الأمور لأنه أكرم من تفضّل بها، وأفعل التفضيل ليس على بابه، إذ الكرم حقيقة ليس إلا له سبحانه، ولا يخفى ما في طلب المغفرة أوّلًا وطلب الثواب ثانيًا من التخلية والتّحلية.
ثم قال:
(وكن أخي للمبتدي مسامحا * وكُن لإصلاح الفساد ناصحا
وأصلح الفساد بالتأمل * وإن بديهة فلا تبدّل
إذ قيل كم مزيف صحيحا * لأجل كون فهمه قبيحا
وقل لمن لم ينتصف لمقصدي * العذر حق واجب للمبتدي
ولبني إحدى وعشرين سنة * معذرة مقبولة مستحسنة
لا سيما في عاشر القرون * ذي الجهل والفساد والفتون)
أقول: طلب المصّنف متعطّفًا ممن نظر في كتابه أن يسامحه من زلل وقع فيه، وأن ينصح في إصلاحه، وأن يتأمّل في ذلك ولا يعجل، لأن الغالب على المستعجل عدم الإصابة، وتزييف الصحيح لقبح فهمه، إذ لو كان فهمه حسنًا لما استعجل.
ثمّ إن المصنّف أمر أن يقال لمن لم يحاول الصواب أي المقصود من كلامه: العذر حقّ للمبتدي متأكّد ينبغي أن يلتمس له، فإنه ابن إحدى وعشرين سنة، ومن هذا سنّه معذرته مستحسن قبولها خصوصًا وهو في القرن العشر المشتمل أهله على الجهل والفساد والفتن. والقرن مائة سنة، وقيل غير ذلك.
فإن قلت: (وكن لإصلاح الفساد) إلخ يغني عن قوله: (وأصلح الفساد) فما فائدة ذكره بعد؟
قلت: إنه لا يغني عنه، لان الأوّل أمر بإصلاح الفساد، والثاني أمر بإصلاحه مع التأمّل لا مع السّرعة، فمفاد الأوّل غير مفاد الثاني.
ثمّ قال:
(وكان في أوائل المحرّم * تأليف هذا الرجز المنظم
من سنة إحدى وأربعين * من بعد تسعة من المئين
ثم الصلاة والسلام سرمدا * على رسول الله خير من هدى
وآله وصحبه الثقات * السالكين سبل النجاة
ما قطعت شمس النهار أبرجا * ولع البدر المنير في الدجى)