فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 24

3-مقابلة في الحقيقة (= الشرف والمنزلة)

في النصوص النبوية بيان لمنزلة الدنيا عند الله تعالى:

-عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق، داخلا من بعض العوالي، والناس كنفتيه، فمرّ بجدي ميت أسك، فتناوله وأخذه بأذنه، ثم قال: (أيكم يحب أن هذه له بدرهم ؟، قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء، ما نصنع به ؟، إنه لو كان حيا، كان عيبا فيه أنه أسك. قال: فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم) . [مسلم/الزهد 2957]

-يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى الكافر منها شربة) . [الترمذي/ الزهد/ ما جاء في هوان الدنيا]

- (الدنيا ملعونة ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، وعالم ومتعلم) [الترمذي/الزهد/14]

السؤال الوارد هنا: لم هكذا هي الدنيا عند الله تعالى ؟.

الجواب يتضح، من ملاحظة ما عليه حال الدنيا في الأصل: أن الذي يطغى عليها: الظلمة، والشر، والكفر. وعكسها: النور، والخير، والإيمان قليل، بدليل أن أكثر أهلها ليسوا على الإيمان، قال تعالى:

- { وما آمن معه إلا قليل} ، عن قوم نوح.

- {وقليل من عبادي الشكور} ، في قصة داود وسليمان.

- {إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم} ، في قصة داود.

- {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} ، خطاب لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

- {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله..} ، كذلك.

- {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} ، دليل على كثرة أهل النار.

وبعث النار، كما في الأثر، من ألف ينجو واحد، والبقية هالكون..

فلما كانت الدنيا هكذا؛ الشر عليها يطغى، والله لا يحب الفساد، ولا الظلم، ولا الكفر؛ لأجل هذا كانت لا تزن عند الله جناح بعوضة، وهي أهون على الله من جدي ميت أَسَكّ، لا يشترى حيا، دع عنك أن يشترى ميتا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت