الصفحة 36 من 59

ومن المشاهد أن التغير الاجتماعي أصبح سريعًا واسع النطاق، وصارت الطفرة هي السمة لهذا التغير، فبعد أن كانت المجتمعات لا يحدث فيها التغير إلا بعد مضي فترة زمنية معقولة، أصبحت المجتمعات تتغير فيها سلوكيات الأفراد بصورة سريعة، وفي هذا التغير ما هو طيب مقبول وما هو سيء مرفوض، وساعد على هذا ثورة الاتصالات المتعددة الأشكال، والتكنولوجيا الحديثة، والانفتاح الثقافي بين المجتمعات، وسرعة انتقال الصورة والمعلومة والصوت، وهي كلها ناقلة للتقاليد والأعراف والثقافات والمفاهيم بين المجتمعات الإنسانية على وجه الأرض [1] .

2-سماح الآباء والأمهات ومساعدتهم لأطفالهم بمكافآتهم بشراء بعض اللعبات ومنها - مثلًا - التي تظهر مطاردة لسيارة أحد المجرمين، ويقوم بهذا الدور الابن الذي يملك سلطة التحكم بالريموت كنترول ويصاحب ذلك انفعالات الابن وصرخاته الحادة مع اللعبة، وكأنه يتقمص شخصية المجرم، وبالتكرار لهذه الألعاب يصبح الطفل مهيأ نفسيًا لممارسة هذا السلوك في حياته [2] .

3-ترك الأولاد مع الشغالات والمربيات، فكثير من الأسر يخرج فيها الأب والأم كل منهما إلى عمله، ويترك الأطفال بمصاحبة الشغالات والمربيات، وفي كثير من الأحوال يعامل هؤلاء الأطفال بقسوة وعنف حتى يتعودوا على خشيتهم والتزام الصمت إزاء ما يحدث أمامهم من الشغالات أو المربيات من أمور لو علمها آباؤهم أو أمهاتهم لاستغنوا عنهم، ثم ينقلب هذا إلى سلوك عدواني لتنفيس ما يتلقونه من خوف وكبت للمشاعر [3] .

(1) ... العنف الأسري، قراءة في الظاهرة من أجل مجتمع سليم. كاظم الشبيب صفحة 56.

(2) ... العنف والاغتراب النفسي بين النظرية والتطبيق، د/ زينب محمود شقير صفحة 57، دار النهضة العربية - القاهرة.

(3) ... العنف والاغتراب النفسي بين النظرية والتطبيق، المصدر السابق، صفحة 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت