الصفحة 43 من 59

وقد اختلف العلماء في تفضيل بعض الأولاد على بعض في الهبة فجمهور العلماء وفيهم الشافعي ومالك وأبو حنيفة أن التسوية بين الأولاد مستحبة، فإذا فضل بعضًا من أولاده على بعض آخر فإن ذلك مكروه كراهة تنزيهية وليس بحرام، والهبة صحيحة، وقال طاوس، وعروة ومجاهد، والثوري، وأحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وداود الظاهري هو حرام.

واستدل القائلون بتحريم التفضيل بين الأولاد برواية أخرى وفيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لوالد النعمان: (لا أشهد على جور) فعن النعمان بن بشير أن أمه بنت رواحة سألت أباه بعض الموهبة من مالها لابنها، فالتوى بها سنة (أي مطلها، فأجل إجابة رغبتها) ثم بدا له فقالت: لا أرضى حتى تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما وهبت لابني، فأخذ أبي بيدي وأنا يومئذ غلام فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أم هذا بنت رواحة أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، فقال: أكلهم وهبت له مثل هذا؟ قال: لا، قال فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على جور"."

وأما الشافعي ومن وافقه في القول بأن التفضيل مكروه كراهة تنزيهية ولا يصل إلى درجة الحرمة فاستدلوا لرأيهم برواية أخرى فيها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (فأشهد على هذا غيري) فعن الشعبي عن النعمان بن بشير في القصة نفسها قال: (فانطلق أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم) فقال: يا رسول الله، اشهد أني قد نحلت النعمان كذا وكذا من مالي، فقال: أكل بنيك قد نحلت مثل ما نحلت النعمان؟ قال: لا، قال: فأشهد على هذا غيري، ثم قال: أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء؟ قال: بلى، قال فلا إذن"فيرى أصحاب هذا الرأي أنه لو كان هذا حرامًا أو باطلًا لما قال الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الكلام."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت