فهرس الكتاب
هذا هو اتجاه الفقهاء في هذه المسألة، وأرى أنه من المستحب إذا رأى الزوج أن حياتهما أصبحت شاقة ليس فيها المعنى الذي امتن الله عز وجل به علينا في قوله تبارك: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها) أن يطلقها ما دامت حياتهما بعيدة عن المعاشرة بالمعروف المخاطب بها كل من الزوجين، وإذا كانت الكراهة على نوعين - كما بين النووي - [1] هما كراهة تنزيه، وهي شرعية يتعلق الثواب بتركها وإن لم يعاقب على فعلها، وكراهة إرشادية لمصلحة دنيوية، لا ثواب ولا عقاب في فعلها ولا بتركها، فإن من رأيي أن الإبقاء على الزوجة التي فشلت كل الوسائل لإرجاعها إلى حال السكن النفسي بين الزوجين، والمودة، والرحمة، هذا الإبقاء داخل في الكراهة الإرشادية للمصلحة الدنيوية التي لا ثواب ولا عقاب في فعلها ولا بتركها، وإن طلقها فلعل الله عز وجل يغني كلا منهما كما قال الله عز وجل: (وإن يتفرقا يغن الله كلًا من سعته وكان الله واسعًا حكيمًا) [2] ويعجبني قول ابن العربي الفقيه والمفسر المعروف: (فأما عقود الأبدان فلا تتم إلا بالاتفاق والتآلف وحسن التعاشر، فإذا فقد ذلك لم يكن لبقاء العقد وجه، وكانت المصلحة في الفرقة) [3] .
إذا كان العنف من قبل الزوج:
إذا توقعت الزوجة النشوز من زوجها فلهما أن يتصالحا بأي نوع من أنواع الصلح المباحة، قال الله عز وجل: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا، والصلح خير) [4] قال النحاس: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز التباعد، والإعراض أن لا يكلمها ولا يأنس بها [5] .
(1) ... المجموع، للنووي ج1 صفحة 89.
(2) ... سورة النساء الآية 130.
(3) ... أحكام القرآن، لابن العربي المجلد الأول صفحة 425.
(4) ... سورة النساء الآية 128.
(5) ... الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج3 صفحة 369.