الصفحة 54 من 59

وبين العلماء أن الآية الكريمة نزلت بسبب سودة بنت زمعة، روى الترمذي عن ابن عباس قال: خشيت سودة أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي منك لعائشة، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت: (فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحًا والصلح خير) فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز، قال: هذا حديث حسن غريب [1] .

ويرى الفقهاء أنه إذا خافت المرأة نشوز زوجها أو إعراضه لرغبته عنها، إما لكونها مريضة، أو لكبر سنها أو لعدم جمالها، أو غير ذلك، فلا مانع من أن تتنازل عن بعض حقوقها تسترضيه بذلك [2] .

فإذا حدث العنف من الزوج بتعديه عليها بالضرب أو غيره بلا سبب يدعوه لذلك، فقد اجتهد الفقهاء في هذه المسألة اجتهادات مختلفة، فجمهورهم يرون أن للقاضي أو الحاكم أن يأمر بتوقيع عقوبة تعزيرية على الزوج.

وبين فقهاء المالكية أنه لو تعدى الزوج على زوجته لغير مبرر شرعي، بالضرب أو السب أو نحوهما، وثبت هذا التعدي بشهادة الشهود، أو إقرار الزوج بذلك فإن على الحاكم أن يزجره بالوعظ أولًا ثم بالتهديد، قالوا وإذا لم ينزجر ضربه إن ظن إفادته في زجره ومنعه، فإذا لم يظن ذلك فلا يضربه، وهذا إذا اختارت الزوجة أن تظل زوجة له.

(1) ... الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي ج3 صفحة 369، 370، والحديث الحسن إما أن يكون حسنًا لذاته أو حسنًا لغيره، فالحسن لذاته هو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط ضبطًا غير تام عن مثله إلى منتهى السند من غير شذوذ ولا علة قادحة وأما الحسن لغيره فهو ما رواه راو ضعيف يكون ضعفه بغير كثرة الخطأ وبغير اتصافه بمفسق، وأن يروي هذا الحديث راو آخر عن شيخ هذا الراوي الضعيف، أو من فوقه بلفظه أو بمعناه، كتاب الشهاوي في مصطلح الحديث، للدكتور إبراهيم دسوقي الشهاوي صفحة 18.

(2) ... الموسوعة الفقهية الكويتية ج40 صفحة 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت