فهرس الكتاب
أما إذا لم يثبت تعدي الزوج عليها فإنه يعظه فقط ولا يضربه [1] .
وفقهاء الشافعية يرون أنه إذا أساء خلقه وآذاها بالضرب أو غيره دون سبب مبرر لهذا، فإن الحاكم ينهاه عن ذلك ولا يعزره، فإذا عاد إلى إيذائه لها وطلبت زوجته من القاضي أن يعزره، عزره القاضي بعقوبة تعزيرية تليق به.
وقال السبكي أحد فقهائهم: ولعل ذلك لأن إساءة الخلق تكثر بين الزوجين، والتعزير عليها يورث وحشة بينهما فيقتصر أولًا على النهي لعل الحال يلتئم بينهما، فإن عاد عزره وأسكنه بجانب ثقة يمنع الزوج من التعدي عليها.
فإذا اشتد الخلاف والعداوة بين الزوجين، بعث القاضي حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها لينظرا في أمرهما، وهما في أقوي رأيين للشافعي وكيلان وليسا حاكمين، لأن الحال قد يؤدي إلى الفراق بين الزوجين، والاستمتاع بيضع الزوجة حق للزوج، والمال حق الزوجة وهما رشيدان، فلا يولي عليهما، وأيضًا فلأن الطرق لا يدخل تحت الولاية إلا في المولى، وهو خارج عن القياس، وفي رأي الشافعي المقابل للرأي الأقوى أن الحكمين حاكمان موليان من الحاكم، لأن الله عز وجل سماهما حكمين، والوكيل مأذون ليس بحكم [2] .
وأما الحنابلة فيرون أن الحاكم ينظر في ما يحصل بين الزوجين من العنف، فإن تبين له أن الزوجة هي التي يحدث منها ذلك فهي في هذه الحال ناشز، وإذا تبين له أن الزوج هو مصدر ذلك فإنه يأمر بإسكانهما بجانب ثقة يعمل على منع الزوج من الإضرار بالزوجة والتعدي عليها [3] .
(1) ... الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي عليه ج2 صفحة 343.
(2) ... مغني المحتاج، لمحمد الشربيني الخطيب ج3 صفحة 260، 261.
(3) ... المغني، لابن قدامة ج7 صفحة 47.